رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٣٥ - من عادات الأتراك و رسومهم
في كل مرحلة بريدية بفرسين مسرجين و أربعة أخرى لخدامي و أثقالي، و الفرمان الثاني معنون إلى «عبد اللّه أغا» والي ماردين، أمر فيه أن يبعث مقنبا لاستقبالي و حمايتي و دلالتي في الصحراء الّتي بين ماردين و الموصل، الخطرة المرور جدا، و الفرمان الثالث معنون إلى علي باشا [١] نائب السلطان ببغداد، يوصيه فيه السلطان أن يكون عونا لي و مساعدا و يضيفني في قصره، و يسّهل زيارتي لقبور الشّهداء: الحسين بن علي من سلالة محمّد ٦ و أسرته المستشهدين في كربلاء، و موجز القول أن يوصلني صحيحا سالما إلى البصرة. و أذكر دليلا جديدا على اللطف الّذي شرّفني به السلطان و هو أمره صاحب بيت المال أن يسلم إلى مهمنداري حاجي علي ستمائة قرش للوفاء بحاجاتي في الطريق حيث لا أرى مدينة و لا وزيرا [٢].
و لما ودّعت صديقي «أحمد أفندي» أمر بإحضار المهمندار عنده و أوصاه بأن يتصرف على حسب إرادتي و يطيعني طاعة عمياء، كما يطيعه هو نفسه، و قال له بعد ذلك إنّه إن سار بي سيرة حسنة و رجع بشهادة حسنة ممضاة بإمضائي فإنّه يتكفل بترقيته، فهذا اللص لما سمع كلام الأفندي قبّل ذيل جبته و حلف بعينيه ليرتضينّ فقدان حياته إن لم يطعني في شيء من الأوامر الّتي أصدرت له. و مع ذلك فقد زار هذا الفاجر صباح غد ذلك اليوم اللورد إيلكن فذكر له أنّ مبلغ المال الّذي سلّم إليه لا يكفي في الإنفاق على طريقي، و خلص من ذلك إلى أن سأل اللورد مبلغا إكماليا، فتفضلت سيادته بإعطائه مائة قرش أخرى و خلعة أي حلة تشريفية موصيا له، عودا على بدء، بأن يرعاني كل الرعاية فوعده حاجي عليّ بذلك وعدا جدّ شرعي.
[١] كان والي بغداد أيّامئذ سليمان باشا قال الشيخ ياسين العمري في حوادث سنة ١٢١٧ ه من كتابه الدر المكنون: «و فيها سابع ربيع الآخر يوم الجمعة و قبل يوم السبت توفي الوزير الكبير و الشهم الخطير سليمان باشا، ملك بغداد نحو خمس و عشرين سنة، و كان له سعادة و إقبال، فلم تكسر له راية، و كان قبل مماته أحضر جميع الأمراء و أشار عليهم بأن يتولى بغداد كتخداه (علي باشا) فحلفوا له، ثمّ توفي في المعظم، و تسلم البلد بإشارة الوزير المرحوم و القاضي و المفتي و الأمراء ... علي باشا كتخداه الوزير المرحوم، و صهره». (نسخة دار الكتب الوطنية بباريس ٤٩٤٩ و ٣٣٢) و أعاد المؤلف ذكر الخبر بتغيير يسير في كتابه «غاية المرام في تاريخ محاسن بغداد دار السلام ص ١٩٩ بمطبعة دار البصري».
[٢] يعني الوالي لأنّه كان يلقب بالوزير. (المترجم).