رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٤٠ - الرياح التجارية
و رأينا عدّة منه يرتفع في طيرانه إلى سمك ثلاث مخاصر [١] أو أربع، و يطير مسافة خمس مائة [٢] قدم على التقريب، و يحرك أجنحته أي زعانفه كالطير، و كنت حتّى ذلك الحين أحسب، خلافا لشهادة السياح، أن هذا النوع من السمك لا يأتي إلا القفز و لكنّي الآن موقن بأنه يجب أن يعد من الحيوان الطائر، و قد سقطت منه عدّة سمكات على سفينتنا، فأصلحت للمائدة، و وجدت لحمها لذيذا جدا، و له طعم كطعم الطير الداجنة [٣].
و في الدرجة الخامسة من درجات خطوط العرض الجنوبية برد الجو كثيرا و إن كنا لم نبلغ الدرجة العشرين من زاوية الشّمس، و في الدرجات الثانية عشرة منها صفا الجو صفاء محسوسا [٤]، و حاولت أن أتبين القطب الجنوبي بالتهدي ببعض النّجوم فلم أر قط جمهرة نجوم تقابل جمهرة نجوم الدب الأكبر و نجوم الدب الأصغر، بل قليلا من النّجوم القطبية.
الرياح التجارية
و باليوم السابع و العشرين من نيسان السنة المذكورة (١٧٩٩) دخلنا في مجرى رياح «الأليزة» [٥] و هذا الحادث الحسي يستوجب إيضاحا: إن الملاحين الأوروبيين تعرّفوا بالتجارب أن بين الدرجة العاشرة و الدرجة
[١] المخاصر هي جمع المخصرة و هي ضرب من العصا لها طول معلوم عند الرحالة و لعلّ الهنود يقيسون بها.
[٢] هذه هي الكتابة الجديدة لهذا العدد و أمثاله و هي الصحيحة من حيث القاعدة العامّة.
[٣] قال مصطفى جواد هذا السمك عرف في عالم الحيوان باسم «الخطاف» بفتح الخاء، و جراد الماء، قال الفريق أمين المعلوف: «فصيلة الخطاف أو جراد البحر: سمك طيار في البحار الحارة و المعتدلة. خطاف: جراد الماء و الواحدة جرادة: سمكة طيارة، ذكرها الدميري باسم الخطاف قال الخطاف بفتح الخاء و تشديد الطاء: سمكة ببحر سبتة لها جناحان على ظهرها، أسودان تخرج من الماء و تطير في الهواء ثمّ تعود إلى البحر. و ورد ذكر جراد الماء في كتاب سلسلة التواريخ قال: و ذكروا أن في ناحية البحر سمكا صغيرا طيارا يطير على وجه الماء يسمّى جراد الماء، و لا يزال هذا السمك يعرف في البحر الأحمر بجراد الماء، كما ذكر فورسكال. «معجم الحيوان: ص ١٠١».
[٤] أي محسوسا به، حذف الجار و المجرور لكثرة الاستعمال كالمشترك أي المشترك فيه.
[٥] هي الرياح التجارية عندهم.