رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٣٤ - نظام الحكم في إنكلترا و رسوم البلاط
و يتمتع كل منهم بسلطة خاصة على رستاق من الرساتيق و يرقب سير الكهنوتيين و من المهم أنّ أعلم المسلمين أنّ القوانين في إنكلترا و الدّين هما فرعان مختلفان متميزان و أنّ واجبات الكهنوتي تنحصر في رقابة السيرة الخلقية و السيرة الروحانية للرعية الكنيسية و تكفين الموتى و عيادة المحتضرين و الجمع بين الأشخاص بالزواج و تعميد الأطفال، فبحسب العقائد الموروثة يولد الأطفال بغير دين فإن لم ينالوا التعميد لم يستطيعوا أن يكونوا مقبولين في حضن الكنيسة، و لتعويض أرباب الكهنوت من مشاق عنايتهم جعل لهم عشر ما تغله الأرض، و بهذا الأمر انقسمت إنكلترا أقساما لا حد لها من الخوريات، في كل خورية كنيسة مشيدة بنفقات الشعب فالقسّ و خادم الكنيسة تابعان لتلك الكنيسة. ففي الآحاد و أيّام الأعياد الأخرى يقرئان الصلوات و يبشران و يقومان بمختلف الوظائف الّتي ذكرتها آنفا. إنّ عدّة من هذه الخوريات تكون أسقفية واحدة هي مرجع الأسقف و له سلطة تعيين الكهنوتيين و عزلهم، و للأساقفة ألقاب «لوردات» و يقيمون في حجرة الأعيان و لكنّهم قلما يناقشون إلّا إذا كانت الأمور المعروضة عليهم روحانية، و إذا مات أسقف اختار الملك بعد استشارة الوزراء من يقوم مقامه من أحق من يستأهلون من رجال الكنيسة.
و قد كان من الخير لي أن أكون خليلا لأسقف لندن، إنّه رجل عاقل و فيلسوف و كان يسرني و يبهجني كثيرا أن أجادله في أمور دينية، و حدث بيننا ذات يوم جدال في سيرة محمّد ٦، و قد أصررت على أنّ مبعثه كان منبأ به قبل حدوثه، في العهد الجديد «الإنجيل» للسيّد المسيح ٧، فأنكر ذلك أشد الإنكار و استدل على ذلك بالعهد الجديد و أراني آية قديمة من الإنجيل باللغة اليونانية و بعد بحث كثير و جهد وفير، اعترف لي بأنّه وجد حقا الفقرة الّتي أشرت إليها في جدالي و لكنّه ادعى إنّها أضيفت إلى الكتاب المذكور و المضيف لها بعض المرتدين عن النصرانية من أهل القسطنطينية و قد أضافها بعد إعلان الرسول ٦ دعوته و دينه بزمن طويل. فأجبته قائلا: و كيف يصح هذا القول و كانت نسخ من الإنجيل موجودة في ذلك العصر في أيدي كثير من النّاس، فقد كان من المستحيل أن تحدث إضافة إليه فلا يشير إليها كتاب معاصرون لها، و إذا تركنا هذا العارض جانبا وجدنا من الأمور