رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٣٥ - نظام الحكم في إنكلترا و رسوم البلاط
المؤكدة المحققة أنّ محمّدا ٦ أعلن للنصارى أنّه «أحمد» أي الفارقليط الّذي وعدهم به عيسى ٧ في فقرة الإنجيل الّذي كان النصارى يومئذ لا يجادلون البتة في صحته و إنّما أنكروا أن يكون «المعزّي» الموعود به كثيرا و أدعوا أنّهم يجب عليهم أن ينتظروا معزيا آخر [١]. فضحك الأسقف و قال:
أحسب أنّك جئت إنكلترا لإدانة الشعب البريطاني بالدّين الإسلامي و حملهم على ترك دين آبائهم [٢].
و تشرّفت بمعرفة قس «درهام» و هو رجل ذو إحسان نادر المثال و عنايته بي بلغت به أن أرسل إليّ يدعو لي رجلا يحسن الفارسية، و كان قد أطعم في أيّام مجاعة هائلة حدثت بإنكلترا ألف فقير كل يوم طوال سنة كاملة، من ماله، و على حسب ما ذكرت من حاله يستطيع الإنسان أن يقدّر دخله و يتصور صدقات القسوس الإنكليز.
و بعرضي مختلف أعمال الوزراء لصاحب الجلالة الملك ذكرت كلاما موجزا على المجلس «البرلمان» و أنا أرى من اللائق أن أوضح المعنى المراد بكلمة «البرلمان»، فالبرلمان يعني على التحقيق اجتماع ثلاثة عناصر حاكمة و هي الملك و اللواردة [٣] و نواب الشعب، و لكنّه ينطبق في الأعم الأغلب على العنصرين الأخيرين فاللواردة لهم بهو خاص باجتماعهم و هو بيت اللواردة، و في بيت اللواردة يكون اجتماع البرلمان أوّل يوم و آخر يوم من كل دورة مجلسية، و في هذين اليومين يحضر الملك بيت اللواردة
[١] ورد في سورة الصف وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦) (الآية: ٦). قال مصطفى جواد مترجم هذه الرحلة: لو كانت الأديان تتبع بتحكيم العقول و كانت المذاهب بصحة المنقول لاتبع النّاس جميعا دينا واحدا و مذهبا واحدا. (المترجم).
[٢] قلت: لو كان الأسقف عاقلا و فيلسوفا كما زعم أبو طالب خان لم يقل هذا القول الّذي يدلّ على استحجار عقله، و في سورة الأعراف: قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَ نَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا (الآية: ٧) و في سورة البقرة: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ (١٧٠) (الآية: ١٧٠). (المترجم).
[٣] اللواردة: جمع «اللورد» و التاء في جمعه المعجمة كالأكاسرة و القياصرة و الأساورة و الأساتذة.
(م).