رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٣٧ - نظام الحكم في إنكلترا و رسوم البلاط
اللواردة، و لقب «الدوق» هو الأوّل ثمّ الأمير و كثير من الأدواق هم أبناء الملك، و قد استنت جلالته سنة أن لا ترفع إلى هذا المقام إلّا أشخاصا من أسرتها و هؤلاء الأدواق يأخذون ألقابهم في الأصل من أرضيهم و المدن الّتي في حكمهم، و أملاكهم وافرة جدا، و عدّة أدواق منهم يرتفع إليهم دخل من أملاكهم يساوي المبالغ المخصصة بالملك لنفقاته، و أملاكهم بعكس ما جرت به العادة في إنكلترا ليست مقسمة بين الأولاد بل تكون للابن الكبير و بهذه الوسيلة تبقى ثروة العائلات المالية و نفوذ كلمتها قارين غير منتقلين، و لما كان هؤلاء الأدواق دائما أسخياء على أتباعهم في الاقطاع اجتذبوا إلى حيزهم عددا غير قليل من الأشياع و ذلك ممّا بعث الحكومة أن تجد في الغالب ما يحملها على الغيرة منهم و الحسد لهم على سلطتهم.
كان لي شرف التعرف إلى عدّة أدواق من هؤلاء و لقيت ألف علامة صداقة من الراحل الدوق «بدفورد» فقد كان رجلا متحببا. و الدوق «دي ديفو نشير» الّذي تزوج أخت سبنسر راعاني أرأف مراعاة ممكنة في الدّنيا و كذلك الدوقة الّتي أذكرها عرضا فإنّها من أجمل نساء إنكلترا. و الليدي «جورجيانا» ابنتها تفوق في الجمال و السير إلاهات المياه اللواتي حزن أجلّ الحمد في الصين أو بلاد التتار، إنّ صوتها يمرّ في الأذن حتّى يبلغ الرّوح فكأنّه إكسير الحياة، و من لطفها أنّها اعتادت منذ زمن بعيد أن تقيم عيدا سنويا لمعارفها في «شيزويك هاوس» و قد حضرت آخر هذه الأعياد و حسبت الدوقة أنّي يجوز أن أكون مهملا في هذا الجمع الغفير بين النّاس المتميزين الّذين كنت أجنبيا بالنسبة إلى أكثرهم، فجعلت لي متفضلة إحدى السيدات و هي الليدي «إيليزابث فوستر» إحدى خليلاتها مهما ندارة في ذلك اليوم، فمدت إليّ السيّدة فوستر ذراعها في الحال، على جاري العادة الإنكليزية و مشت بي خلال حديقة الورد و الياسمين، ثمّ أفضت بي إلى أبهاء الرقص و الموسيقى، و في ثني دخولنا لاقينا أمير الغال فرجعت القهقري لأدع لسموه ممرا، و لأجل ذلك جعلت صاحبتي الدليلة ورائي و لكن الأمير تراجع بكل أدب نشأ عليه خلقه و أشار إليّ بالتقدّم، فتملكني العجب و الإعجاب، فقالت لي السيّدة إيليزابث ضاحكة: إنّ سموه لا يود البتة مهما كان الأمر، أن يتقدّم على امرأة، و إذ كنت منيلتك ذراعي لم يتحمل أن تفترق لنجعل له