رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٧٠ - وصف دبلن سنة ١٧٩٩ م
يخرج من فم تمثال أسد أو حيوان آخر، ولكيلا يضيع الماء ركبت حنفية لكل أنبوب معدني، فإذا أدارها الإنسان انقطع الماء عن الجريان، و يرى الإنسان أيضا في عدّة مواضع شعبية تماثيل فرسان و عدّة ملوك، و قد نصبت بارتفاع على مناصب من الحجارة، و هي تبدو للناظر إليها من مسافة غير بعيدة كأنّها معلقة في الهواء، و هذه الفوّارات و التماثيل محوّطة بدرابزين، و باللّيل تعلّق عليها مصابيح لئلا تصدمها النّاس فتشدخهم.
و في إنكلترا، و أكثر منها فرنسا و إيطاليا، للنّاس ولع بالنحت الّذي لا يقرب من الوثنية، و قد بيع ذات يوم و أنا حاضر، تمثال، ليس له رأس و لا ذراعان و لا ساقان بمبلغ «أربعين ألف روبية [١]». و من الأمور المستغربة جدا أنّ شعبا جدّ عاقل و يعيب على أشراف الهند ازدياتهم بالذهب و الفضة، على طريقة النّساء، كهذا الشعب يبلغ به الجنون أن يستعمل نقوده فيما لا فائدة فيه كالّذي مرّ. و في لندن جملة جدّ كاملة من هذه التماثيل، تراها في جميع الأمكنة، أذكر مثلا، مداخل الحدائق، و مداخل البنايات العظيمة، و في داخل أقسام الدور تماثيل نساء رواقص و بأيديهن طبيلات، و على مداخل المداخن تماثيل الآلهة اليونانية، و في المقابر تماثيل الموتى، و في الحدائق أخيرا تماثيل الشياطين و تماثيل أنمار أو ذئاب لإخافة الحيوانات و منعها من الدخول فيها.
و أوساط مربعات المدينة [٢] مغروس فيها أشجار، و السكان المتميزون جدا يتنزهون فيها مساء و صباحا، و لكن العامّة ممنوعون من ذلك، و جوقات الموسيقيين الّذين يطوفون في المدينة يعزفون نوبات موسيقية بمكافأة من النقد قليلة.
و للأوروبيين منازة أخرى غير الميادين العامّة و هي الّتي يسمونها «الحدائق» و هي أمكنة محوطة، فيها شوارع مشجرة بأشجار جميلة، و فيها
[١] لعلّه كان من التماثيل الأثرية المنقوشة بأحد الخطوط القديمة و الرحالة لا يقدره حتّى قدره.
(المترجم).
[٢] يظهر أنّ الرحالة رسم تلك المربعات في أصل رحلته و حذفها المترجم الفرنسي، بدلالة إشارته إلى ذلك في الترجمة. (المترجم).