رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٨٣ - مدينة شستر
مدينة شستر
و شستر و هي كبرى مدن هذا الصقع، مركز جميع الأعمال و الشؤون، إنّها كبيرة و مسكونة، و أقدم، كما قيل، من لندن، و لها خصائص جديرة بالملاحظة، و عدّة طرق منها لها أروقة يسير تحتها المشاة، بمنجاة من المطر في أي فصل كان، و هي مبلطة الحواجز فيها فسحة كبيرة للعربات و الفوارس، و إنّ وجود عدّة مبان مزينة بأروقة، يجعل لها منظرا فخما، و في هذا الصقع من مقاطع الحجارة ما جعلهم يبتنون بالحجارة المهندمة حتّى جدران الحدائق و باحات المنازل المطمئنة الوطيئة.
و عدّة من أصدقائي أوصوا بي ناسا من شستر و كانوا ينتظرونني إذن منذ عدّة أيّام في هذه المدينة و في غد وصولي إليها زارني مستر اسمه «فليمينك [١]» و ثلاثة أو أربعة أشخاص آخرين أوسعوني لطفا و دعوني أن أزور المدينة معهم. و في وقت الغداء اجتمع معنا أعيان البلد، و أبهجونا طول اللّيل بالعزف الموسيقي و الرقص، و لما افترقنا رجا منّي عدّة أشخاص أن أقضي بعض الوقت في شستر و تشريفهم بصحبتي، و لكني تأخرت عن الوصول إلى لندن تأخرا منعني من إجابة رجائهم الكريم، و بحسب نصيحة أصدقائي توثقت من قائد العربة الشعبية بأنّنا لا نذهب أبدا إلى لندن من غير أن ننام مرّة في الطريق، و غادرنا شستر بين الساعة الأولى و الساعة الثانية بالصباح فتغدينا في «ستافورد» الّتي هي على تسعة و أربعين ميلا من هنا، و كان اللّيل قد انتصف حين بلغنا «نورثامبتون» و فيها توقفت لقضاء اللّيل، و قد فرحت كثيرا باتباعي نصيحة أصدقائي، لأنّي تعيشت عشاء نفيسا [٢]، و ارتجعت بالنوم قواي الّتي أذهبها تعب السفر، و في صباح الغد ركبت العربة و في اليوم الخامس و العشرين من شعبان (١٢٥١ ه) الموافق الحادي و العشرين من كانون الثاني ١٨٠١ م [٣] وصلت سالما صحيح البدن إلى لندن بعد سنة قمرية، إلّا خمسة أيّام من سفري من كلكتا.
[١] غير فليمينك الّذي ذكرنا أنّه مقيم في كلكتا في وظيفة من قبل الدولة الإنكليزية. (المترجم).
[٢] كان الرحالة مغرما بالطعام كما قدّمنا من الكلام. (م).
[٣] ذكر الرحالة أنّه بدأ رحلته من إيرلندا في ١٦ كانوا الثاني سنة «١٨٠٠ م» فكيف صارت سنة «١٨٠١ م»؟ (المترجم).