رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٤ - سيرة أبي طالب خان
بالقسر و القهر من ملتزمي الأرضين مبالغ هي أعظم ممّا كانوا يأخذون منهم من قبل، فأفرطوا في جورهم حتّى لقد ثار عدد كبير من الملتزمين، يرأسهم الراجا بولبودرسنك، و هذا الرئيس سليل ملوك الهند بخط مستقيم، و إذ كان في طاعته مائة ألف راجبوتي و كان يعد مماثلا للنواب الوزير الّذي لا يود الراجا الاعتراف بسلطته، فأرسل عليه، لإخضاعه، جيشا مؤلفا من جنود النواب نفسه و السيبويين الريفيين، و لكن دسائس حيدر بك خان و الجباة أحبطت هذا الهجوم، و تردت شؤون النواب ترديا حمل المستر هاستينكز [١] الحاكم العام على استقالة سلطته في الأمر، و أوعز إلى ميدلتن [٢] أن يستشير أبا طالب فيما يتخذ من التدبير و التشمير لإخضاع الراجا المذكور آنفا و إعادة النظام التام إلى البلاد، و علم أبو طالب أن حيدر بك خان لم يستطع أن يشارك في تحمل الاضطراب في أمور النواب، و أنه ما دام مقربا معاضدا ستثيره أعماله و تحنقه، أو تؤدّي إلى تلفه فأراد أن يبقى محايدا في الأمر و لكن الوكيل الإنكليزي ألح و حلف لأبي طالب ليحمينه من أعدائه فأجابه إلى رجائه و أخذ أبو طالب يتعقب الراجا بولبودرسنك مدة سنتين و هزمه في عدّة وقعات ثمّ استولى على معسكره و قتل الراجا و هو يحاول الهرب، و أنقذ أبو طالب النواب من عدو كان يسعى منذ ستين سنة لإتلاف أسرته و أعاد السلام إلى البلاد، و منذ هذا الحين بدأت الملمات تنزل على أبي طالب فإن ميدلتن غادر لكنو، و عاد هاستينكز إلى إنكلترا، و بقي أبو طالب في متناول أعدائه، و قد نال حيدر بك خان ببراعته و رئائه الحظوة عند الحاكم العام الجديد، و أظهر له عدّة سنوات إمارات الرعاية و العناية، و اجتهد أن يقبل وظيفة في وزارته، فلما أخفق في اجتهاده قلب له ظهر
[١] هو هاستينكز وارن، ولد في جرجيل ببريطانية سنة ١٧٣٢ م و نشأ في تلك البلاد و تعلم فيها، و في سنة ١٧٥٠ سافر إلى البنغال ببلاد الهند و رتب كاتبا فيها و بعد سبع سنين رتب وكيلا لشركة الهند الشرقية في بلاط نواب البنغال ثمّ ترقى في الدرجات إلى أن صار حاكم الهند العام و كان دارسا للآداب الشرقية، و اتهم باحتجان أموال الدولة ثمّ بريء و توفي في دبليسفورد سنة ١٨١٨ م. (المترجم).
[٢] هو ميدلتن توماس فانشو ١٧٦٩- ١٨٢٢ م أوّل أسقف في كلكتا و قد أسس فيها كلية لتعليم المبشّرين بالنصرانية. (المترجم).