رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٧١ - الوهابيون
عبد الوهاب [١] أي موزع جميع الهبات و إنّه كان في بعض نواحي الحلّة على ضفتي الفرات، و إنّ إبراهيم من قبيلة بني حرب بنجد قد تبنّاه، و قد فاق و هو في شبابه أترابه بعقله و صحة رأيه و حافظته، و كان مفرط السّخاء، فكان إذا أعطاه والده بالتبنّي شيئا من المال وزعه في الحال بين خدّامه، و بعد أن أتمّ دراسته الأولى و تعلّم الفقه تعلما بغير تبحّر سافر إلى أصفهان، و هي يومئذ عاصمة بلاد الفرس، فدرس هناك سنوات على أمهر الشيوخ ثمّ قصد إلى خراسان فغزنة و منها سافر إلى العراق و عاد إلى وطنه، و لم يكن بدأ بدعوته و نشر مذهبه إلّا في نحو سنة ١١٧١ ه (١٧٥٧- ١٧٥٨ م) و كان في أوّل أمره قد انتحل مذهب الإمام المشهور أبي حنيفة و لم يخالفه إلّا في شرح النصّ ثمّ كشف عن نفسه الغطاء و دعا إلى دين جديد كل الجدّة، و عدّ جميع المسلمين متحزبين و كفارا و وثنيين، و اتّهمهم بأشنع من ذلك، قال:
لأنّ الوثنيّين ينسون في أيّام المصائب أوثانهم و يتوجهون بصلواتهم إلى اللّه الإله الحقيقي مع أنّ المسلمين لا يستغيثون إلّا بمحمّد و عليّ بن أبي طالب أو آخرين من أوليائهم، فالنّاس الّذين يذهبون للصلاة عند قبر محمّد و ذرّيّته طلبا للشفاعة يصيرون في كل يوم وثنيّين، فليس في الأمم من بلغ به الحمق أن يعبد الخيال، و اليهود و النصارى الّذين عندهم صورة موسى و صورة عيسى لا يعدّونهما إلهين عند التضرّع إليهما و الصلاة لهما و إنّما يريدون شفاعتهما». و بأمثال هذا الكلام اجتذب جمهورا من المؤمنين به ثمّ نهد
[١] الصحيح أنّ اسمه «محمّد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي، و ذكر صاحب الأعلام الأستاذ خير الدّين الزركلي و هو من موظفي دولة الوهابيين أنّه ولد سنة ١١١٥ ه بالعيينة من نجد و نشأ فيها و كان أبوه قاضيها، و رحل مرتين إلى الحجاز فمكث في المدينة و قرأ على علماء فيها و دخل الشام ثمّ البصرة فاجتواها و أهلها و عاد إلى نجد فسكن حريملا و كان أبوه قد نقل إلى قضائها و جهر بدعوته سنة ١١٤٣ ه ثمّ عاد إلى العيينة و أيده أميرها ثمّ تركه، فقصد الدرعية من نجد أيضا سنة ١١٥٧ ه فتلقاه أميرها محمّد بن سعود بن محمّد بن مقرن بن مرخان العنزي بالإكرام، و تعاهدا على أن يكون ابن سعود حارسا للدّين و قاصرا للسنة، كما يرها هو نفسه، و أن يستمر على الجهر بدعوته و اتسع بذلك ملك ابن سعود، و تسمّى هو و أصحابه بإخوان من أطاع اللّه، و سماهم خصومهم بالوهابيين نسبة إليه، كذا قال الزركلي و الصواب: نسبة إلى أبيه على عادة العرب في النسبة إلى الأب أو الجد كالعباسيين، و الأمويين. و توفي سنة ١٢٠٦ ه بالدرعية «الأعلام ٧: ٩، ١٣٧».