رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٠٣ - وصف إنكلترا و ما فيها و لندن خاصة
خاصة بما فيها من الميادين الشعبية، و في وسط كل ميدان نوع من البساتين محوط بسياج من الحديد، و أصحاب الدور المجاورة للبستان عندهم مفتاحة، و النّساء يستطعن التنزه فيه مع أطفالهن في أيّ ساعة كان ذلك، من غير خشية منهن أن يسبّهن الرعاع.
و المقاهي أقل عددا ممّا في باريس [١]، و لكنّك في جميع الشوارع، على التقريب، تجد فنادق أو أوتيلات مؤثثة كاملة الماعون، و عدّة من هذه المؤسسات فخم، و في الموضع المسمّى «تافرن دي لندن» مثلا، يعد الطعام، في ساعات قليلة، لخمسمائة إنسان.
و أذكر من المؤسسات الثقافية الإنكليزية الّتي أعجبتني خاصة «نواد [٢]»، و هي مؤلفة من عدّة أشخاص غير معينة على مذهب واحد و عمل واحد يجتمعون في كل شهر في حانتهم ليتباحثوا في مصالحهم، و من الأندية ما عدّة أعضائه تبلغ مائتي عضو و لكن هؤلاء الأعضاء قلما يجتمع منهم في المرصة الواحدة أكثر من ثلاثين عضوا أو أربعين، و يحكم على الغائبين بغرامة قليلة تستعمل في تلافي قسم من نفقات الغداء.
و هذه النوادي وافرة العدد جدا فمنها ما هو مؤلف بكماله من الرسامين للألواح أو أهل الفن أو أهل الأدب أو غيرهم، و لا يدخل الإنسان في هذه الجمهرات إلّا بدعوة خاصة، و الأعضاء منتخبون بطريقة التسمية المحرّرة المكتوبة. و للإنكليز جمعيات أخرى تشبه هذه على التقريب يشربون فيها الشاي و القهوة و «الشربة» كالجمعية الملكية بلندن الّتي تعقد جلساتها في كل يوم أحد عند السير «ج. بانكس» و تختبر فيها الاختراعات الجديدة و تصلح الّتي هي معيبة [٣]، و جميع العلماء يجتمعون لاطلاع الجمعية على أعمالهم و تحكيمها فيها. و قد تفضل رئيس الجمعية عدّة مرّات بإباحتي حضور الجلسات فسرني ذلك أعظم السرور.
و في لندن عدّة محكيات «تياترات» شعبية، و إذ كانت تختلف قليلا عن
[١] لم يصف الرحالة باريس حتّى يكون القارئ على علم بما فيها. (م.)
[٢] الفصيح «أندية» و هي جمع النادي كالوادي و الأودية و قيل الندي على وزن النبي. (المترجم).
[٣] من «أعابت تعيب إعابة: كان فيها عيب». (المترجم).