رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٧٠ - الحملة على مصر
و إقليم البنغال في الهند، و سرعان ما كشف الإنكليز عن خطته، و لوثوقهم التام بقواهم البحرية العسكرية لم يتداخلهم قلق و لا خوف، فهزموا أوّلا الجيش الّذي أبرّ في إيرلندا، و بعد أن أخضعوا العصاة أرسلوا أسطولا من أساطيلهم لتعقب بونابارت.
و قبل أن اقتصّ تاريخ هذا البعث الحربيّ أرى من الواجب أن أقول شيئا في الوقائع البحرية الّتي جرت في أثناء الحرب، و لن أقف عند الوقعات الصغيرة الّتي جرت بين السفن وحدانا و إنّما أتكلّم على الوقائع الّتي جرت بين الأسطولين الإنكليزي و الفرنسي، فقد جرت ست وقعات تستحق الذكرى، كانت فيها إنكلترا هي الظافرة و رأى الفرنسيون أنفسهم مضطرين إلى الاعتصام في حصونهم على حين تجوب البحرية البريطانية البحار و تحول دون استفادة الجنارلة [١] الفرنسيين من ظفرهم على الأرض.
و أوّل ظفر بحري للإنكليز أوقعوه على الفرنسيين كان بالقرب من ساحل فرنسا سنة ١٧٩٤ م، و الوقعة البحرية الثانية جرت بالقرب من إسبانيا، و الثالثة جرت بإزاء ساحل هولندا سنة ١٧٩٨ م و الرابعة جرت بين البحرية البريطانية الحربية و الأساطيل المجتمعة لفرنسا و إسبانيا سنة ١٨٠١ م و السادسة و هي الّتي ذكرناها من قبل، و هي هجوم اللورد نلسن على كوبنهاكن.
و أعود إلى البعث الّذي قاده بونابارت فالإنكليز عندما علموا بالعدد الّتي استعدّها الفرنسيون للاستيلاء على مصر حسبوا أنّ هذا الجيش العرمرم قد حشد إمّا لاحتلال إنكلترا و إمّا لمهاجمة الهند، و إذ كان التسلح قد جرى في موانئ البحر المتوسط و وجب على حسب الظنين المذكورين أن يمر الفرنسيون بإزاء جبل طارق سافر اللورد «سنت فنسنت [٢]» في أسطول عدّة بوارجه الحربية خمس و عشرون بارجة ليسد على نابليون طريق المضيق، و لكن سيادته [٣] بعد أن طوّفت في البحر زمنا علمت أنّ الأسطول الفرنسي
[١] ذكرنا سالفا أنّ الجنارلة جمع الجنرال و أنّه الجمع المكسر الصحيح، و من الخطأ قولهم «جنرالات» كأنّه جمع جنرالة. (المترجم).
[٢] تقدّم تعريفه في حواشي هذا الكتاب. (المترجم).
[٣] ذكره أبو طالب بالسيادة و التعظيم لأنّه كان حيا و في منصبه. (المترجم).