رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - أبو طالب في سوق الشيوخ
أنسى أن أقول إنّي بعد وصولي إلى بغداد بقليل جاءني مهمنداري «علي حاجي» يطلب إليّ شهادة السيرة الحسنة له، فلما رفضت كلّف وكيل المستر جونس أن يكلم سيّده في رعاية طلبه، فاستجاب له لضعف نفسه و حضني على عفو تقصير هذا الشقي، و لكني عددت نفسي، لو أعطيته الشهادة، مذنبا في حق السائحين فرفضت الإعطاء و أبيت كل الإباء.
أبو طالب في سوق الشيوخ
فصلت من بغداد في اليوم السادس عشر من ذي القعدة (سنة ١٢١٨ ه) الموافق لليوم العاشر [١] من آذار (سنة ١٨٠٤ م) بالمساء و أخذ الملاحون يجذفون [٢] ليل نهار، فبلغنا سوق الشيوخ [٣] و هي على مائة و خمسين ميلا بالتقريب و في منتصف الطريق إلى البصرة، و هذه القرية هي المقام الدائم لقبيلة المنتفك الّتي تسكن الصحراء بين المدينتين سوق الشيوخ و البصرة، و رئيس هذه القبيلة يسمّى «الشيخ أنفيتلله [٤]» و هو عظيم السلطة يستطيع أن يجيش جيشا عدته بين خمسين ألفا و أربعين ألفا، و قد أزعج الحكومة بالبصرة مدة طويلة، و لكنّه يعد اليوم المدافع عن البصرة. و سوق الشيوخ قد أدير حوله سور من الرهص، و لكن أعظم قوّته تستند إلى كونه على ضفة دجلة الّتي يمكن أن تستعمل مياهها لغمر ما حوله من تلك النواحي في حالة الهجوم عليه، و لما استولى الفرس بقيادة كريم خان على البصرة في الزمن الأقرب أرسلوا جيشا للاستيلاء على هذا الموضع،
[١] في التوفيقات الإلهامية لمحمّد مختار باشا اللواء أنّ أوّل ذي القعدة من سنة ١٢١٨ ه يوافق اليوم ١٢ من شباط سنة ١٨٠٤ م.
[٢] المعروف أنّه لا تجذيف في السفن المنحدرة من بغداد إلى الجنوب في دجلة إلّا إذا جنحت السفينة. (المترجم).
[٣] هذا القول يدلّ على أنّه سار في دجلة واسط المعروفة اليوم و قبل ذلك بالدجيلة عند جفافها أو تضايقها. (المترجم).
[٤] هكذا ورد الاسم مصحفا محرفا و المعروف من شيوخهم أيّامئذ حمود بن ثامر بن مسعود و أخوه منصور بن ثامر و برغش بن حمود بن ثامر و علي بن ثامر و نجم بن عبد اللّه بن مانع و محمّد السعدون و كل هذه الأسماء لا تنطبق على الاسم الّذي ذكره أبو طالب و لعلّه لقب مصحف محرف. (المترجم).