رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - أبو طالب يغادر القسطنطينية
في الإنصراف و إعلامي له بأنّه يستطيع الرجوع إلى القسطنطينية لم يرد مع ذلك تركي خوفا من أن يرغم على ذلك تفصيل نفقات الرحلة عند رجوعه، و لما بلغت بغداد لم يستح أن يطلب إليّ شهادة بأنّي كنت راضيا لكلّ الأحوال و الأفعال الّتي أتاها.
أبو طالب يغادر القسطنطينية
و في يوم الأحد الرابع من شعبان سنة ١٢١٨ ه الموافق اليوم الثاني من كانون الأوّل [١] سنة ١٨٠٢ م استأذنت أصدقائي اللورد و السيّد إيلكن، و عبرت الميناء من غلطة و قضيت اللّيل في فندق مقام بالقرب من جامع محمّد باشا بالقسطنطينية، و في الغد عبرت المضيق و استأجرت مناما في أسكدار و هي مدينة جميلة لها ميناء تتواتر إليه السفن كثيرا. و في يوم الثلاثاء بعد التصبّح ابتدأت سفري الّذي كان أشق سفر عليّ و أخطره في حياتي،
و لما قدم والده الموصل سنة ١١٨٩ ه و توفي تسّلم هو الموصل و أنعم عليه السلطان سنة ١١٩٠ ه برتبة (بكاربكي) و في سنة ١١٩٨ ه كان مع أخيه في سيواس ثمّ قدم الموصل، و توجه إلى بغداد و اجتمع بواليها الوزير سليمان باشا الثاني فأكرمه و قدمه و عاد إلى الموصل و لما عزل و إليها مصطفى باشا يازجي أو غلي تسلم هو البلد إلى أن قدم و إليّ الموصل تيمور باشا، و لما ولي الموصل الحاج عبد الباقي باشا ابن عبيد أغا الجليلي سار هو إلى بغداد فأقام بها مكرما إلى أن قتل الحاج عبد الباقي سنة ١٢٠٠ ه فقدم المترجم الموصل. و لما استعفى أخوه سليمان باشا من الحكم أنعم عليه السلطان سليم بولاية الموصل بإشارة والي بغداد سليمان باشا المذكور آنفا، و طلبه للجهاد فسار إلى ماردين و تشفع فيه والي بغداد لبعد الطريق، فأعاده السلطان إلى الموصل و ذلك سنة ١٢٠٤ ه و استمر على ولاية الحدباء إلى أن أرسل سليمان باشا إلى السلطان يطلب له الوزارة فأجيب إلى طلبه و نال الوزارة سنة ١٢١٢ ه و جاءه معها المنشور و الخلعة السمور». و أنهى ياسين العمري كتابه و لم يذكر وفاته «غاية المرام ص ٣٢٧- ٣٢٩» و قال في حوادث سنة ١٢١٧ ه «و فيها قبل خروج هذا الوزير المعظم (سليمان باشا) أرسل والي الموصل محمّد باشا الجليلي مائتين و خمسين رجلا من أهل الموصل لمحافظة مشهد الإمام علي- رضي اللّه عنه- فساروا من بغداد» و لما مر أبو طالب بالموصل سنة ١٢١٨ ه كان هو واليا فيها. و ذكره ياسين العمري في كتابه غرائب الأثر و أنّه أصيب بالفالج سنة ١٢٢١ ه و فيها توفي «غرائب الأثر ص ٧٢». (المترجم).
[١] في التوفيقات الإلهامية أنّ أوّل شعبان من سنة ١٢١٨ ه يوافق اليوم ١٦ من تشرين الثاني سنة ١٨٠٣ م.