رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٣٣ - نظام الحكم في إنكلترا و رسوم البلاط
شركة البلاد الشرقية من الهند و يدبّرها، و حينما بلغت إنكلترا في رحلتي هذه كانت هذه الوظيفة موكولة إلى المستر «ديونداس» (المقدم ذكره) ثمّ عهد بها بعد مديدة إلى اللورد «دارتماوث»، من أسرة جدّ شريفة جدّ قديمة. و قد تعرفت إلى سيادته بوساطة صديقي اللورد «بلهام» و لقيت منه دلائل احترام بالغة، و قد لقيت عند سيادته في الغالب عدّة مديرين لشركة البلاد الشرقية بالهند، و على كونهم رؤساء حكّام الهند كانوا يجلسون إلى المائدة دون مجلسي، و قد أرادت سيادته أن تبعثني سفيرا إلى ملك الفرس و إلى زمان شاه و اقترحت عليّ السفر في طريق القسطنطينية فالبحر الأسود إلى خوارزم و من هناك اتجه إلى طهران فإذا نظمت الأمور في بلاط ملك الفرس فيها أواصل السفر إلى كابل و منها أجتاز البنجاب إلى كلكتا و يجب عليّ أن أعترف بأنّي ارتعت أوّلا من طول هذا الطريق و أخطاره، فرجوت من سيادته أن تأذن لي في الرجوع إلى الهند أوّلا. فمن هناك أستطيع، بعد أن أمكن لعائلتي تمكينا حسنا، أن أذهب إلى كابل، و من هناك، إن كان ذلك ضروريا، أسافر إلى بلاد الفرس، فوافقت سيادته على هذه الخطة، و لما عزمت أن أغادر إنكلترا زودتني سيادته كتبا إلى الحاكم العام في الهند راجية منه، في أوّل فرصة أن يعيد إليّ مبلغ راتبي المالي الّذي كان جاريا عليّ، و حرمته منذ عدّة سنين بسبب و شايات أعدائي و مكايدهم ثمّ إرسالي إلى كابل مع تمكين لي بالبقاء فيها، إن وافق الشاه، بصفة ممثل في بلاطه لشركة البلاد الشرقية الهندية.
و الوزير الثامن هو اللورد ذو الخاتم الكبير و هو الرئيس الأعلى للتشريع و التقنين و سلطته واسعة جدا. و هؤلاء الوزراء الثمانية يحضرون في كل يوم عند الملك و يقفونه على حال شؤون المملكة فيبسط كل منهم شؤون شعبته فيتداولون الآراء مجتمعين مع جلالته في كل شأن يجب أن يعرض على المجلس و بعد أن يثبتوا خطتهم و مقصدهم ينهونها إلى صاحب خاتم بيت المال، فيعرضه هذا على المجلس ليناقشوه.
و الوزير التاسع هو مطران كانتور بري، فرتبته تلي رتبة الأمراء، و هو الّذي يطلع على جميع ما له صلة بالدّين و هو مستشار الملك في جميع الأمور الروحانية، و الأساقفة أي أحبار الكنيسة هم تبع للمطران دون غيره،