رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٧٦ - الفرنسيون في مصر و فلسطين
الجنود المتّحدين الأتراك و البحريين الإنكليز، ففقد نحوا من خمسة آلاف جندي، من جيشه و اضطر إلى النكوص إلى مصر.
إنّ أعداء بونابارت الّذين هم بباريس أيّامئذ اهتبلوا هذا الحادث لإساءة القول فيه إلى حدّ البهتان، فتركته الجمهورية عدّة أشهر من غير أن تبعث إليه بعتاد حربيّ و لا أن ترسل إليه مددا من الجند و المال، و هو الأمر الّذي يجب أن يعزى إلى دسائس الوزارة الإنكليزية.
و في أثناء تلك الأيّام وقع تحالف ثان بين الدول العدوّة على ضرب فرنسا، و أخذت روسيا و ألمانيا تعللان أنفسهما بالاستيلاء عليها، و مع قيام الأحزاب فيها و اصطدامها في وسط تلك الجمهورية لم يشك الفرنسيون لحظة في أنّهم هم الظافرون و لكنّما يجب قمع الفتن و قطع الفساد. و أرسل حزب قوي من الأحزاب إلى بونابارت يستجعله في الرجوع إلى فرنسا، و فيها يسند إليه محبو النظام منصب «القنصل الأوّل». و استجابة لهذه الدعوة بالمراسلة أسند بونابارت قيادة الجيش الفرنسي في الشرق إلى الجنرال «منو [١]» و هو امرؤ ضعيف النّفس خوّارها. و أبحر بونابارت سرا و مع التيقظ الّذي كانت عليه السفن البريطانية المطوفة في البحر وصل إلى فرنسا سالما، و في غد يوم وصوله إلى باريس اجتمع ممثلو الأمّة، على حسب عادتهم، من غير أسلحة و لا حراس، و ما كادوا يبدؤون نقاشهم حتّى دخل بونابارت يحف به أشياعه و عشرون جنديا مسلحون، فاعتقل جماعة من الأعضاء كانوا أشدّ المتعصبين عليه في الحزب المضاد له، و صرف الآخرين معلما لهم أنّه ليس من حاجة إلى خدمتهم بعد ذلك اليوم، ثمّ وزع جميع الوظائف و المناصب بين أتباعه و أتباعهم [٢]، و صار بانتخابهم على طريقة التصويت
[١] جاء في معجم لاروس الأوسط و هو مرجعنا في أغلب التراجم الأجنبية أنّ اسمه «جاك فرانسودي منو» و أنّه جنرال فرنسي، ولد في بوساي سنة ١٧٥٠ م و توفي في منتيز سنة ١٨١٠ م و قاد الجيش الفرنسي بمصر بعد قتل كليبر، و لكن الإنكليز حاصروه و استسلم لهم بالإسكندرية. و جاء في معجم كامل الجغرافي الإنكليزي أنّه أيد الثورة الفرنسية و دافع عن تسليح الحرس الوطني و صحب نابوليون إلى مصر و أسلم هناك و تسمّى بعبد اللّه. و هذا لم يعجب لاروس أعني إسلامه فلم يذكره لأنّ القائمين على لاروس يهود. (المترجم).
[٢] أي أتباع الأتباع. (م).