رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - من عادات الأتراك و رسومهم
ألماني الأصل، ذو خلق سمح رائق و عقل مستنير، إنّه كان يتكلّم باللاتينية و الفرنسية و الإنكليزية و اليونانية و التركيّة و العربية و الفارسية، و قد رتّب قبل ذلك ترجمانا عند السير «سيدني سميث» و لم يتركه في أثناء حصار عكا، و هو الآن في خدمة إمبراطور ألمانية، و يقوم عند الباب (العالي [١]) بإدارة سفارة جليلة. و قد ترجم المستر هامر عدّة من قصائدي إلى الإنكليزية و الألمانيّة و الفرنسية و أرسل بالترجمة إلى لندن و باريس و فينة، و لا يمر يوم إلّا جاءني فيه، و أدخلني على السفير الألماني، فأتاح لي فرصة لأن أرى في الاجتماعات الّتي أقيمت في دار سيادته عدّة كبيرة من النّساء اليونانيات و الأرمنيات فضلا عن جميع نساء السفراء على اختلاف دولهم، و السفير الألماني و زوجه يتمتعان بإجلال وافر في القسطنطينية، و إذا بنيت رأيي على سيرهما و أساليبهما و سير أفراد من وطنييهم الألمان لقيتهم في أسفاري أستطيع أن أعد الشعب الألماني في مقام رفيع جدا بين الشعوب المتمدنة الأوروبية.
و بعد زيارتي جميع ما هو عجيب في القسطنطينية أردت مواصلة رحلتي قبل وصول الفرامين [٢] أي الأجوزة، فقدّمت رجائي أن يأذن لي السلطان بلقاء الاستئذان في السفر، فأجيب رجائي في الحال بالموافقة عليه، فأظهر لي السلطان في هذه الفرصة كسائر الفرص الأخرى لطفا كثيرا، و بحسب أمره أوعز إلى مهمندار [٣] واحد أن يصحبني من القسطنطينية إلى بغداد، و كان عليه أن يعد لي خيلا و يراعيني في الطريق و يمدني بكل ما أحتاج إليه فيه، و سلمت إليّ ثلاثة فرامين أولها معنون إلى كل البواشية و الولاة و قواد المواضع، و محتوم فيه عليهم أن يعنوا بي في كل موضع سأمر فيه و أن يضيّفوني في منازلهم الخاصّة، و هذه الوصايا تشمل مديري البريد فيجب عليهم أن يمدوني
[١] كناية عن باب السلطان، و ليس في الترجمة الفرنسية إلّا ذكر «الباب» و لا يصح ذكره وحده بهذا المعنى. (المترجم).
[٢] الفرامين جمع الفرمان و هو أمر السلطان المحرر. (المترجم).
[٣] المهمندار كلمة فارسية معناه حافظ الضيف و قد استعملها المماليك في مصر و كان في بلاطهم مهمندار خاص بالعرب و من الملقبين بها المهمندار صاحب أنساب العرب المصري و سيذكر أبو طالب أنّ اسم المهمندار «حاجي علي». (المترجم).