رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٣١ - نظام الحكم في إنكلترا و رسوم البلاط
و قد حضرت في الغالب، بوساطة أصدقاء لي، جلسات مجلس الشعب، و لما وجدت نفسي بين هؤلاء الملأ المجتمعين أوّل مرّة أحسست كأنّي أرى سربا من الببغاوات الصغيرة الهندية واقعة على عدّة أشجار من الأنبج [١]، و متقابلة بعضها بإزاء بعض، و هي في تنازع و اعتراك، و كان المستر «بيت» و المستر «فوكس» أشد المزعجين المعربدين، و في أيّام حكومة المستر بيت كانت جميع أعمال المجلس خدعة، لأنّه بضمانه الأكثرية لنفسه كان يستطيع أن يتخذ جميع المقاييس الّتي يرتئيها، و لكن هذا ينبغي أن لا يحملنا على القول بأنّ لا فائدة في المجلس، فإنّه بالضد من هذا القول يقوم بأعظم الخدمات، لأنّه ينظم الضرائب و المكوس لكل سنة و يزم الطمع و الجشع اللذين يكونان عند الوكلاء الشعبيين، و في كل فرصة يجعل الوزراء داخل حدود معقولة مقبولة. و هكذا رأينا أنّ المجلس قد قرر استمرار الوزراء و الموظفين العاملين على القيام بوظائفهم المختلفة، أيّام كان الملك مريضا، و رأى فريق من النّاس أنّ من الضروري أن يعلن إسناد الحكم الملكي إلى ولي العهد في الحال مع سلطة واسعة، على حين رأى آخرون أن تعيّن نيابة ملكية مؤلفة من رجال هم أمثل الأماثل و فيهم ولي العهد، قرر المجلس ذلك لتقديره الحسن لفضائل الملك، و إمكان شفائه، إلى أن يصدر الأطباء تقريرا بإمكان شفاء الملك أو عدم إمكانه، فهذا البت المجلسي كان له الأثر الحسن في تهدئة نفوس الشعب، و سارت أمور الدولة مسيرتها من قبل، و الأمراء على سمو منزلتهم لم يستعمل أحد منهم فكرته في أثناء النقاش لقضية صعبة كهذه، بل كان كل منهم بالعكس قد ترك رأيه الخاص و اطمأن إلى حكمة المجلس و حصافته.
و يأتي بعد منصب صاحب الخاتم لبيت المال الوزير الّذي تكون شؤون وزارته أهم الشؤون و هو «صاحب سر الدولة» للشؤون الخارجية، فهو الّذي يرعى الصلات مع الدول الأجنبية. و في أثناء إقامتي بلندن كانت هذه الوظيفة مسندة إلى اللورد «بلهام» و قد لقيت من سيادته عناية مصادقة و رعاية، و الوزير الثالث في الرتبة هو «صاحب سر الدولة» في شعبة الأمور
[١] أي أشجار العنبة عند عامّة العراقيين. (المترجم).