رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٦٠ - أبو طالب في بغداد
عند قبورهما. و حراسة المشهد موكولة إلى ناظر و عدّة خدّام، و مع أنّ هذا الموضع غير بعيد من بغداد فالأتراك المتعصبون يكثرون سبّه [١]، و المتدينون من الشيعة يستطيعون الصلاة فيه بحسب مذهبهم، و قديما كانت جمهرة من هؤلاء الشيعة مقيمة بجوار هذه المشاهد و سامراء و النجف و كربلاء يصيبها سب [١]، من أهل السنّة و لكنهم لا يجسرون اليوم على الانتهاء إلى هذا الشطط بسبب مجاورة البلاد الفارسية لبلادهم [٢] فإنّ إمبراطور الفرس لا يفوته أن ينتقم للأشخاص الّذين يذهبون مذهبه في الدّين، عندما تصيبهم شتائم هؤلاء.
و سبب آخر أكبر هو أنّ العدد الكبير للزوار الّذين يجتذبهم النسك و التقوى إلى هذه المواضع يصرفون كثيرا من المال فيها فيزيدون زيادة كبيرة واردات الحكومة. إنّ أمراء هندستان، و ملوك البلاد الفارسية جرت عادتهم بأن يبعثوا إلى هذه المواضع بهدايا عظيمة، و يستنتج من هذا أنّنا مدينون قبل شيء هذا التسامح و هذا التجمل اللذين نتمتع بهما لبخل الأتراك. و الأتراك لتجافيهم عن احترام هذه المواضع المقدّسة يسلبون ما عند فقراء الزوار و يحدثون لهم تنكيدا مستمرا، فقبل سنوات- مثلا- كان معبر في قسم ضيق من دجلة، و قبالة قرية جليلة، فرأى سكان القرية من المناسب لأحوالهم أن يشكوا إلى باشا بغداد المحاذير الّتي تجري عليهم من الزحام المفرط للزوار الّذين يسلكون هذا المعبر، و طلبوا إليه أن ترسو سفن التعبير في موضع غير ذلك الّذي كان ترسو فيه. فتقبل الباشا و قد أعماه تعصبه عن شكاواهم الجائرة قبولا حسنا، و أجبر الملاحين على الوناء في موضع أعرض ما يكون النهر فيه، و بالقرب من موضع لا يستطيع السياح أن ينالوا أقلّ ترفيه فيه، في مساحة مقدارها ثمانية أميال، و كانت نتيجة هذا الأمر أنّ السفن لم تستطع بعد ذلك عبور النهر إلّا مرّة واحدة
[١] هذا من أوهام أبي طالب فجميع أهل السنة الصحيحة، الصحيحي الإسلام و الإيمان يحترمون أهل البيت : و منهم الإمامان المذكوران و إقامة السلطان سليم الثاني المنارة في المشهد الكاظمي دليل على أنّ الأتراك و لا سيّما ذوي النسب التركي الصحيح لا المستتركين هم على تلك الشاكلة من حب أهل البيت ألا ترى من أسمائهم «الجواد» و «موسى» و «الكاظم». (م).
[٢] و يقال له: متى تحولت البلاد الفارسية إلى موضعها الجديد بحسب دعواه حتّى يصح قوله؟
(المترجم).