رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٥٨ - مساوئ الإنكليز
و العيب العاشر من عيوب الإنكليز هو الفجور و الدعارة و الفسق البالغة أقصى حدودها، و لا أتكلّم بادئ ذي بدء و آثر ذي أثير على هذا الجمهور من النّساء الفاركات أزواجهنّ، التابعات أخدانهنّ، و لا هذه الألوف من الفتيات اللواتي يزدرين كل شعور بالحياء و يعشن مع الرّجال عيشة المخادنة و المسافحة بل أتكلّم على هذا العدد الهائل من الدور العامّة للخواطئ القحاب: الدور الّتي لوّثت كل محال لندن، حيث يذهب النوعان من الرّجال و النّساء، جماعات، فينغمسون في الفجور و العهارة، ففي خورية «ماري لابون» وحدها، الّتي لا تكاد تكون سدس هذه المدينة العظيمة من تجاوز عدّتهنّ ستين ألف خاطئة، و ليس فيها، على ما يظهر، شارع خال من دار عامة للخواطئ و ممّا يزيد هذا العار فضيحة الشوارع الّتي اختارتها أولاء الزواني للسكن يظهر من أسمائها أنّها مخصصة بالدين أو الفضيلة لا غير مثال ذلك شارع «سنت جاك» و شارع «سنت مارتن» لكنيسة «القديس بطرس» اللذان سمّي كلّ منهما باسم واحد من القدّيسين من رسل السيّد المسيح و شارع الفردوس و «كورمو ديست». و شارع «سنت آن» و شارع «شارلوت» اللذان سمّي أحدهما لإحياء ذكرى كبرى الملكات الإنكليزيات، و الآخر لإبقاء ذكرى فضلاهن، فأصبحا ملتقى الفساق و الفاسقات، و أوّل الأسباب لهذه الدعارة هو طمع الملاكين، فهم أشدّ إجراما مائة مرّة من هؤلاء التاعسات الشقيات اللواتي يحملهن الشقاء في الغالب على أن يكنّ عارا لنوعهن من النّساء.
و العيب الحادي عشر من عيوب الإنكليز و رذائلهم هو الإفراط في التبذير و الافتخار بإنفاق المال فيما لا فائدة فيه، فزهوهم الكاذب يستديم، من غير ضرورة، أشياء تستنفد دخل أملاكهم و تتجاوزه، كالعربات و الخيل و الخدم و دور الرقص، و دور السماجات [١] و المساخر و الاجتماعات و غيرها، فهذه كلّها أسباب التبذير و الإنفاق، و ليس من النادر أن تكون نفقات ملذّات ليلة واحدة ألف ليرة استرلينية أو ألفين، و لقد عرفت غير قليل من الإنكليز يتمتعون بدخل مقداره ستة آلاف ليرة إنكليزية أو سبعة. و ليس لهم مع ذلك عشر ليرات حاضرة لإنقاذ أحاسن أصدقائهم من إضاقة أصابتهم. فسخافة العقل هذه تتزايد
[١] السماجات عند العرب هي التمثيل الهازئ أي المحاكاة الهازلة مع ارتداء المحاكين لملابس مضحكة. (المترجم).