خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٦٨ - مقتل ابن جراد عام ١٣٢١ ه
يحمسون القصم قهوة لهم، أما رجالكم الذي أرسلتوه بالخط لابن ضبعان، فوصل القصر و لا قدر يصل الباب، فأخذ المكتوب ولفه في خرقة ثم ربطه في حصاه، ورما به من فوق السور، و لكن رميته قصرت، فطاح الخط تحت السور من ظاهر، و وجدوه رجال عبد العزيز، و جاءوا به إلى عبد العزيز، فأمر عبد العزيز سليمان بن محمد أن يحتال معه الحيلة، فاستدرجه سليمان حتى أنزله من القصر.
فأمر ابن رشيد بالعرضة، و ضربت الطبول و استعرضت العساكر التركية التي أنجدته بها الدولة على عبد العزيز، فلما أقبل رجال شمر من حائل و ضواحيها، و إذا جميعهم شبان مستبسلون تحدوهم الشجاعة و النخوة القبلية و طاعة ابن رشيد، فبكى عبد الرحمن بن رثوان رجال الملك عبد العزيز لحاله لما رأى من هذا الجمع الذي أمامه.
فقال ابن رشيد: ويش يبكيك؟ قال: أشوف عيال قدامهم عيال، و اللّه ما ينفعك بعضهم من بعض يأخذ اللّه منهم ما يريد، ثم أودع بن رثوان رجال عبد العزيز عبد العزيز بن رشيد، فلما وصل ابن رثوان إلى عبد العزيز، قال له: وش شفت عند ابن رشيد؟ قال ابن رثوان أمام الناس: شفت قل و ذل، ما معه إلّا عساكر محمية لن يقفوا مع أهل نجد نصف ساعة إن شاء اللّه.
فلما اختصر به عبد العزيز قال ابن رثوان: يا عبد العزيز شفت عند ابن رشيد جمع أن ما قبله جمع مثله، و اللّه ما تقف قدامه ساعة واحدة.
عنده ثلاثة آلاف حافر، و عنده ثمانية آلاف من العسكر، و لكن العمدة على اللّه، ثم على رجال شمر، كلهم شبان ينقطع الشرر من عيونهم، و تشرق