خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦٣ - هذا التاريخ
و في سنة ١٢٠٠ ه «ألف و مائتين»: خرج ثويني بن عبد اللّه شيخ آل شبيب بادية البصرة و العراق، فخرج معه ناس كثير من أهل نجد، و من الذين أجلاهم ابن سعود عنها. و كان أول ما خرج مرادة الأدعية، فعدلوا به إلى بريدة، فلما وصل التنومة، حصرها و دخلها، و قتل ناسا من أهلها، و ممن أمرهم حجيلان، ثم سار إلى بريدة. فلما وصلها، فلم يقم عليها إلّا يومين، فأتاه خبر أن سليمان- باشا بغداد- ولي علي بادية آل شبيب، و أتباعهم من المنتفق حمود بن ثامر ولد أخي ثويني، فانصرف مسرعا إلى بلادهم. فدخل البصرة، و نهب منها أموالا، و عصى على الباشا. ثم خرج الباشا، فأخذ المنتفق، و قتل منهم خلقّا كثيرا، و بنى في رؤوس القتلى كالمنابر فانصرف ثويني و مصطفى آغا، و كان معه جماعة قد ساعدوا ثويني، فنزلا في الكويت. و تولى على المحمرة حمود بن ثامر.
فلما دخل الباشا بغداد، غزا ثويني، و من جلا معه على حمود، فخرج إليه حمود و من معه من أهل العراق و أهل الزبير من النجديين، فالتقوا مع حمود. و كان الذين من أهل نجد كلهم رماة. فلما رأى النجديون انهزام قوم حمود، و لم يعرجوا عليهم لكونهم أهل خيل، و النجديون مشاة على أرجلهم، فلحق ثويني و من معه بأهل نجد ليقتلوهم، فتظاهر أهل نجد بعضهم ببعض، و أوقعوا الرمي في قوم ثويني و من معه، و صارت عليهم الهزيمة.
بعد ذلك، خرج منها حتى وصل إلى بغداد، و دخل على الباشا، و استرضاه، فرضي عنه، و أكرمه غاية الإكرام، و كان في أول الأمر قد صنع مع الباشا معروفا، لأنه لما ولاه السلطان حكم بغداد، و كان في بغداد باشا غيره، تجهز معه ثويني بمن معه من العرب، و أخرج باشا