خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٨ - هذا التاريخ
وادي مسيلمة، و تكفيره الأمة المحمدية بزخرفة من القول. و استدلاله عليهم بظواهر آيات نزلت في الكفار و اليهود، و أحاديث مؤولة، كادعائه أن من قال: يا رسول اللّه اشفع لي، فهو كافر، و من حلف بغير اللّه، فهو كافر. و من ترك ركنا من أركان الإسلام، فهو كافر. إلى أن دعاه هواه إلى تكفير خواص الأمة من حملة الشريعة، أهل الورع و الإتقان، لأجل عدم موافقته على ما هو عليه من الابتداع. فسلك بذلك طريق الخوارجة المارقين، بادعائه أن الشهادتين لا تدخل في الإسلام، فقدمت إليه الرسائل بالنصح من كل مكان، و من كل بلد، فلم تغن الآيات و النذر عن قوم لا يؤمنون.
ممن أجاد بالرد عليه الشيخ المحدث بن إسماعيل الصنعاني نظما و شرحا، و الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن عفالق، و الشيخ القباني البصري، و السيد يس البصري، فلم تزده إلّا عتوّا و نفورا. فلما رأى و الي البلدة المذكورة عثمان بن معمر قلة رجوعه إلى الحق، و إفساده أهل بلده بالعقائد الباطلة، أخرجه، فأتى إلى قرية يقال لها: الدرعية، كثيرة الشؤم، قليلة الخير، فآووه و نصروه و ساعدوه على قتال الناس، و وعدهم على ذلك الجنة، و أن قتالهم معه كقتال الصحابة (رضوان اللّه عليهم) مع
- عثمان بن معمر بالإكرام أول الأمر.
على أن كلام هذا المؤرخ مهلهل غير محقق، فمن ناحية لم يأت العينية إلّا بعد ١١٥٠ ه بمدة طويلة، ثم إنه ; لا يكفر بالحلف بغير اللّه كفرا مخرجا عن الملة، و لا أن من ترك غير الصلاة، فهو كافر، و لم يكفر الأمة الإسلامية، و لم يسلك طريق الخوارج، و لا غير ذلك، مما يهذي به المؤلف هذيان من يهرف بما لا يعرف.