خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٥ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
و من حينئذ ذهبت محاسن بغداد كأنها لم تكن بعد أن كان بها اثنا عشر ألف خان، و اثنا عشر ألف طاحون، و أربعة و عشرون سوقا، و ستون ألف حمام، و ثمان مئة ألف مدرسة.
و من جوامعها: الرصافي يسع مئة ألف، كانوا يحضرون ابن الجوزي، و كان سورها المحيط بها أياما بلياليها، و يقال: كان يمشي على عرضه ستون فارسا، و مات بها الإمام أحمد، فحضر جنازته ألف ألف، و ست مئة ألف، ضبط ذلك بالمساحة، و كانت أجل مدن الدنيا، و انتقلت الخلافة إلى مصر لكن فرق ما بين الثريا و الثرى. انتهى كلام مرعي.
و قال في «تحفة الغرائب»: كانت بغداد في أيام البرامكة مدينة عظيمة، يقال: إنها حصرت حماماتها في وقت من الأوقات فكانت ستين ألفا و كان بها من الرؤساء، و الوزراء، و العلماء، و السادات ما يخرج واصفه إلى حد التكذيب.
قال الطبري: أقل صفة بغداد أنها كان بها ستون ألف حمام، كل حمام يحتاج إلى خمسة أنفس: سواق، و زبال، و وقاد، و قيم، و مدبّر.
و كل واحد من هذه الخمسة لا بد له من أهل و خدم. انتهى.
و قال ابن مفلح في كتابه «الفروع»: و في منثور ابن عقيل عن أحمد من مات ببغداد على السنّة نقل من جنة إلى جنة.
و روى الحاكم في تاريخه عن الأصمعي قال: جنّات الدنيا ثلاثة مواضع، نهر معقل بالبصرة، و دمشق بالشام، و سمرقند بخراسان، و كثر تفضيل بغداد، و مدحها من العلماء.