خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٧ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
ستة أشهر، و هو ست ممالك، و لهم ملك حاكم على الست، و هو: القان الأكبر المقيم بطمغاج، ثم إن الحرب وقع بين صاحب الصين و بين جنكر خان، و صاحب البر و وقع بينهم ملحمة عظيمة، فكسروا القان الأعظم، و ملكوا بلاده، فدانت التتار لجنكر خان و اعتقدوا فيه الإلهية، و كان أول ظهورهم بما وراء النهر سنة خمس عشرة، فأخذوا بخاري، و سمرقند، و قتلوا أهلها و حاصروا بها خوارزم شاه، سلطان المسلمين بالشرق، ثم عبروا النهر، و كان خوارزم قد أباد الملوك من مذن خرسان فلم يجد التتار أحدا في وجوههم فطووا تلك البلاد قتلا و سبيا، و ساقوا إلى همدان قزوين.
قال ابن الأثير: حادثة التتار من الحوادث العظمي، و المصائب الكبرى، و لو قال قائل: إن المسلمين مدة خلق اللّه آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا، و إن قوما خرجوا من أطراف الصين إلى تركستان، ثم إلى بخاري، و سمرقند، فيملكونها، و يبيدون أهلها، ثم تغير طائفة إلى خراسان فيفرغون منهم ملكا و تخريبا و قتلا، و إلى الري و همدان إلى حد العراق أذربيجان و نواحيها، و يخربونها لأقل من سنة، هذا أمر لم يسمع بمثله، ثم ساروا إلى درنبد شروان فملكوا مدنه، ثم إلى بلد الران فقتلوا و أسروا، ثم بلاد قنجان و هم أكثر عددا فقتلوا من وقف و هرب الباقون.
و سارت طائفة إلى غزنة و ما يجاورها من بلاد الهند و سجستان و كرمان، ففعلوا أشد من هذا لم يظهر للأبصار و الأسماع مثله، فإن الإسكندر الذي ملك الدنيا لم يملكها في سنة، إنما ملكها في عشر سنين، و لم يقتل أحدا بل رضي بالطاعة، و هؤلاء ملكوا أكثر المعمور من الأرض، و أطيبه في نحو سنة و لم يبق أحد في البلاد التي لم يطرقوها إلّا