أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٨٦ - محطة القدس
قلت" أليس هنا تليفون" لأتحدث مع محطة الإذاعة و أبلغها الخبر فلست أحب أن تظن بى إنى أخلفت الوعد.
قال" بلى" فى الرملة تليفون و تستطيع أن تتحدث منه و تخاطبها و" الرملة"- فاعلم- على مسافة عشر كيلو مترات.
و كان إلى جانب غرفته، غرفة أخرى فيها مكتب لشركة مصر للطيران و بها تليفون، و لكنه آثر أن يبعث بى إلى الرملة على مسافة عشرة كيلو مترات. و اتصلت بمحطة القدس بعد لأى اتصلت هذه بإرادة" الأمن العام" فى" فلسطين" فعدلت عن المنع و أذنت لى فى الدخول فأقبل موظف الجوازات مهر و لا طافح البشر و السرور و لسانه يجرى بعبارات التهنئة لى.
قلت يا أخى؟ إنما التهنئة لكم دونى فما يعنينى أن أدخل أو أخرج و أن الأمرين عندى سيان و قد كان الطيران إلى هنا نزهة جميلة و أرى حفاوتك بى الآن عظيمة و كنت قبل ذلك تنسى أن على ذراعين من غرفتك تليفونا غير حكومى و لا تذكر إلا التليفون الذى فى الرملة فإذا كان لابد من الرد أفلا يمكن أن يكون بالتى هى أحسن دون التى هى أخشى؟ و ذكرت هذا الذى اتفق لى منذ ست سنوات أو أكثر فاشتقت أن يتكرر و ضاعف هواجسى و وساوسى أن موظف الجوازات الذى فى الخيمة صرفنى على أن يبعث إلى بالجواز فى الطائرة و لم يكن وجهه و هو يتأملنى يبشر بخير فانصرفت و أنا قلق و لم أستطع أن أذوق عصير الليمون الذى قدمته لنا شركة مصر بالمجان و لكن الله سلمّ. و عادت الطائرة إلى التحليق، و كنت راكبها الوحيد بعد أن غادرها الآخرون فى" بور سعيد" و اللد" فانتفخت و وضعت رجلا على رجل و لكننى شعرت