أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٤٢ - الفصل الأول الرحلة تاريخا و جغرافيا و لغة
إلى سقوط العالم العربى تحت السيادة العثمانية ٥ و بالتالى توقفت المشروعات الإسلامية و العربية و ليس مصادفة أن تتوقف أنواع أدبية و كتابية كثيرة منها أدب الرحلة و منها أن النموذج الإفرنجى/ الأوروبى تحول إلى نموذج جديد للتقدم، فى حين وقفت الثقافة العربية تجتر الماضى المجيد و تتحسر عليه، و تقوم بجمع و كتابة الموسوعات لتعويض الخسائر الفادحة فى كتبها و مخطوطاتها التى احترقت أو أغرقت أو سرقت أو طمرت بسبب الحروب الموجهة ضدها. و بسبب تحول النموذج الثقافى إلى نقيض الذات العربية و الإسلامية خلقت مشكلة العلاقة بين ما أنتجناه فى فترات غفلة أوروبا، و ما يجب أن تأخذه منها بعد فترات غفلتنا و هى مشكلة صيغت فيما بعد و فى معادلة الأصالة و المعاصرة أو فى شكل صيغة الأصيل و الوافد. لقد خبت شعلة الإبداع و الرحلة بالنسبة لما كان خلال العصرين الأموى و العثمانى. إذ يتباطأ تطور الآداب و العلوم العربية منذ بداية القرن الحادى عشر مع نمو حجمها و اتساع انتشارها و يضعف نشاط الترجمة ثم لا يلبث أن يخمد نهائيا.
و يمكن اعتبار ترجمة المؤلف التاريخى لأرسيوس من اللاتينية فى إسبانيا و تراجم (البيرونى) من السنسكريتية فى" غزنة" التماعات أخيرة لهذا النشاط، على أنها لم تؤثر تأثيرا يذكر على تطور الثقافة العربية ...... و تلاشى الاهتمام بما هو مكتوب باللغات الأخرى و ما وصلت إليه الشعوب و الحضارات الأخرى فى مجال الثقافة الروحية و توقف تدفق المعلومات من خارج حدود العالم العربى الإسلامى. ما عدا أخبار الرحالة عن مختلف الغرائب ٦.