أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١١٤ - أكلة علائية
فقلت له يا أخى وقاك الله السوء و المسخ و التشويه ماذا فعلت باسمى عفا الله عنك؟ أنا احذف الألف التى بعد الراء لأنى أحس أنها تفقأ عينى حين أراها فتجىء أنت فتثبتها و تحذف الألف الأولى؟ سبحان الله العظيم.
قال:" ضرورات الشعر"
قلت:" أكفنا شر هذا الشعر"
و كان ظن إخوانى إنى غير سعيد بهذه الرفقة و لكنى كنت على خلاف ما توهموا راضيا مغتبطا و لو خيرت لما اخترت غير هؤلاء السادة الأجلاء، فإن فيهم من البساطة و خفة الروح و صدق السريرة و سماحة النفس ما يحببهم إلى كل قلب و سرعان ما صار كل منا لصاحبة مألفة فكنا إذا هممنا باستئناف السفر، يبحث كل واحد منا عن أصحابه و ينتظرهم و لا يركب حتى يركبوا و كان حديثنا ذا شجون كثيرة بعضه جد و معظمه مزح و كان" الأستاذ عز الدين" لا يزال يستطرد من كل موضوع إلى ذكر الدروز- و هو منهم- و دينهم و عاداتهم و صفاتهم و مزاياهم و شعرهم فكنا نركبه بالفكاهة من اجل ذلك فصبر على هزلنا أحسن الصبر و أجمله حتى يخجلنا بسعة صدره و حلمه فنرتد إلى الرفق و المساناة.
و لما صرنا إلى" المعرة" دعانا" الحراكى بك" ٢٨ إلى العشاء و كانت الموائد موقرة مما نطيق حمله و بما لا يطمع أشره أكول مبطان أن يلتهم أقله و لما أديرت علينا الفاكهة رأينا تينا أخضر الواحدة منه فى حجم البرتقالة الكبيرة و طعمه أحلى من العسل فقال الأستاذ إسعاف بك النشاشيبى (آه الآن وقفنا على سر المعرى و عرفنا لماذا