أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١١٨ - أكلة علائية
أخرى و لا راحة فى الحالين. و قلت لإخوانى أن أكبر ظنى إنى مردود عن فلسطين فقال الأستاذ أحمد أمين بك" إذا لا إذاعة" و نسافر إلى مصر دون أن نعرج على محطة" يافا" فوافقه بقية الإخوان.
و قال الدكتور طلس" و أعود أنا معك إلى الشام" فحاولت أن أثنيهم عن الإضراب عن الإذاعة، أو أثنى الدكتور طلس عن الأوبة معى فأبوا كل الإباء و اتفقنا على اقتسام السيارتين فيأخذ أخوان واحدة، و نعود أنا مع الدكتور طلس فى الأخرى.
و أخيرا خرج علينا الضابط و قال لى إنه شديد الأسف و أن القدس أبت أن تأذن لى فى دخول فلسطين. و أنه يأسف مرة أخرى لأنه ليس عنده ما يركبنيه فى عودتى إلى الشام.
- العودة بلا دخول:
فطمأنته و قلت له" لا تخف على، و لا تحزن، فإن معى سيارة" فاطمأن و أظهر السرور، و أراد أن يلقى على أسئلة أخرى فقلت له:
و أما بعد رفض الدخول فلا سؤال و لا جواب و ما شأنك بى و قد رددتنى عن البلاد؟.
و هكذا رجعت مع الصديق الكريم الدكتور أسعد طلس. و لما بلغنا الحدود الأولى استغرب الضابط الإنجليزى لأنه كان قد أذن لى فى الدخول، و سألنى مازحا. أتراك ارتكبت جريمة؟ فقلت" ليتنى فعلت. إذن لعرفت السبب".
و صار الأمر مشكلا، لأن تأشيرة الدخول فى سورية انتهت بخروجى منها غير أن موظفى الحدودا لسورية كانوا من أظرف خلق الله و أرقهم فأعربوا عن عطفهم و أسفهم، و ألغوا" تأشيرة"