أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٠ - بين يدى القارئ- رحلة الشام
و الموسيقى، و وسائل السرد، و أنواع الفكر، و تعدد الموضوعات، حسب الغرض المطلوب و المتاح فى الخطاب النثرى، على اختلاف أنواعه و طرق تكوينه، و كما يقول أرسطو:" كل واحد من الناس يوجد مستعملا لنحو ما من أنحاء البلاغة، و منتهيا منها إلى مقدار ما.
و لذلك فى صنفى الأقاويل اللذين أحدهما المناظرة و الثانى التعليم و الإرشاد، و أكثر ذلك فى الموضوعات الخاصة بهذه الصناعة و هى مثلب الشكايا و الاعتذار و سائر الأقاويل التى فى الأمور الجزئية." و مثل المدح و الذم و الجميل و القبيح و الفضيلة و الرذيلة و غيرها من الأمور المجردة.
و ما يقال عن الخطابة يقال عن غيرها من أنواع النثر الأدبى.
أعنى ما قاله أرسطو" إنما يكون الكلام تم فعلا و أكثر إقناعا إذا رأى المخاطب به، إنه لم يبق فيه موضوع، و لا تأمل و لا معارضة، إلا و قد أتى بها ..".
لأن النوع الأدبى يحمل خطابا للآخر. و يحتاج إلى إقناعه و إمتاعه و توصيل رساله إليه.
و لقد أضافت سيرة النبى" ٦" نوعا أدبيا مختلفا عن سير الملوك و الأبطال. كانت بداية لكتابة سير الصحابة و الخلفاء و الصالحين، ثم سير المشهورين و العظماء فيما بعد. ثم إن فن كتابة الرحلة نوعا أدبيا جديدا، يهتم بالسفر بين البلاد، مؤرخا و واصفا و ملاحظا.
و قد ثبتت أشكال بعض الأنواع الأدبية النثرية. و استطاع فن كتابة الرحلة أو أدب الرحلة أن يتطور مع الرحلة نفسها و بتطور الأسباب التى تدعو إليها.