أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٠٦ - أربعة و أربعون عضوا فى المؤتمر
البشائر المؤذنة بالتوفيق و صار مدعاة) لمظاهرة عربية) بل لقد سمعت بعضهم يقول لصاحبه فى الطريق و نحن منصرفون من مقبرة المعرى: إن هذا من) كرامات أبى العلاء).
رحم الله الشيخ كان لا يعدم من يسلكه مع الزنادقة و الملاحدة و الكافرين فأصبح لا يعدم من يسلكه من أولياء الله الصالحين.
و كان قبره مهملا و عظامه ليست فيه- بليت أو نبشت من يدرى؟
فإن ألف عام حقبة مديدة من الزمن- فالآن جدد قبره و سور المكان و زرعت الأرض و غرس فيه الشجر و اجتمع عليه أربعة و أربعون من أدباء العالم العربى، و شعرائه و علمائه يقولون فيه و ليبدءون و يصيرون و جعل له دفتر تدون فيه أسماء زوار الضريح و قد استكتبونى كلمة فى هذا الدفتر.
كما استكتبوا سواى، فكتب ما معناه أن أبا العلاء لو كان داريا لما رضى عن زيارتى لقبره و لكنه لا حيلة لى فيما لعله كان خليقا أن يكره فإن يك هذا يسوءه فإنى أرجو أن يكون شفيعى أنه- كما يقول:-
ما باختيارى ميلادى و لا هرمى* * * و لا حياتى، فهل لى بعد تخيير
و لو اتسع المقام لزرت إنى ما* * * زرت قبرا قط مذ رشدت و حدثونى
و أنا بالمعمورة- أن مستشرقا سأل بعض أهلها عن قبر أبى العلاء فنادى الرجل صبيا و قال له" انطلق بهذا الكافر إلى قبر الزنديق" و وجدت من عامة أهل المعرة من يسمى الشيخ" أبا على".