أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٨٢ - مقدمة حول أهمية التواصل مع هؤلاء الأعلام
كانوا خلال فترة الأربعينات طليعة هذه الوحدة، و المنادين بالقومية العربية دون انغلاق، و ضد الإقليمية و التعصب و النظر إلى الأمور بعين واحدة.
ثالثهما: كان يجمع هذه الأعلام أن معظمها شارك فى السياسة و الجهاد و النضال ضد المحتل كل بطريقته، و حسب ظروفه. هذا ما نجد صداه فى مؤلفاتهم فى هذه الفترة الممتدة فيما بين الحربين العالميتين بعامة. و العقد الرابع بخاصة، فقد كان منهم الوزراء و المحافظون و الأمراء و الرؤساء و الصحفيون و الإذاعيون و الشعراء و النقاد. و يعنى هذا أنهم لم يفرقوا بين الموقف السياسى العام و ما يوازيه أو يأتى بعده من مواقف ثقافية أدبية أو فنية أو فكرية.
إن هذا المؤتمر يمثل حلقة من حلقات التجمع الثقافى العربى، يسبق بكثير جدا، وحدة مصر و سوريا، أو وحدة مصر و سوريا و السودان و ليبيا، أو وحدة مصر و السودان، أو محاولات الوحدة فيما بين ليبيا و دول المغرب، أو السعودية مع دول الخليج العربى.
رغم أن مشروعات الوحدة كلها قد منيت بالفشل، فلا زالت الوحدة العربية أو على أقل تقدير (التكامل العربى) ضرورة واجبة، فى ظل مصادر العالم العربى المتنوعة الغزيرة، النشاط البشرى الضخم، أمام التحديات العالمية على كل المستويات.
إن كتاب رحلة الشام يشير- مباشرة- إلى مرحلة ذهبية من مراحل الثقافة العربية، و يوضح لنا صورة مشرقة لما كان عليه المثقفون العرب، بصرف النظر عن طبيعة السلطة فى كل بلد على