أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٦ - تصدير
و لكن المازنى يتميز عن هذه المحاولات التراثية و الحديثة، بالتعامل الفنى مع الرحلة، و صياغتها فى الشكل القصصى من البداية حتى النهاية، مراعيا بروحه الفكهة، و سخريته اللاذعة كونها حكاية. و هذا ما يستدعى دراسة خاصة لهذه الرحلة، و لغيرها من رحلات المازنى فى الحجاز و العراق.
لذلك يقف فن الرحلة عند المازنى متمايزا عما سبقه و ما عاصره. من كتابات السير الذاتية، و تدوين المشاهدات بل عن القص الذى يتخذ من تاريخ الشخصية و ملابساته مادة لعمل فنى.
فقد قام (إبراهيم عبد القادر المازنى) بثلاث رحلات، كانت الأولى إلى السعودية، و هى المسماة ب" رحلة الحجاز" و قد صدرت الطبعة الأولى منها سنة (١٩٣٠ م) بمطبعة فؤاد بعطفة عبد الحق السنباطى بميدان الأوبرا بالقاهرة. و كانت الرحلتان الثانية و الثالثة مرتبطين؛ حيث خرج المازنى إلى الشام و منها تجاوز الحدود إلى فلسطين و العراق، لذلك نستطيع أن نقول إن رحلتى الشام و العراق- و فلسطين- واحدة تكمل إحداهما الأخرى. و لم تطبع رحلتا الشام و العراق فى حياة" المازنى" و قد حصلت على مخطوتين للرحلتين من محمد إبراهيم عبد القادر المازنى، تركهما المازنى مكتوبين على الآلة الكاتبة كما أشرنا من قبل.
و لما كانتا رحلة الشام هى الرحلة الثانية للمازنى بعد رحلة الحجاز، فسنقدمها قبل رحلة العراق، حتى نفرغ لها فى تحقيق تال فلدينا مخطوطة هذه الرحلة. و تتكون رحلة الشام من جزئين: الأول هو نص المازنى عن الرحلة إلى الشام حيث كان يحضر مهرجان المعرى، فى العيد الألفى لأبى العلاء المعرى، بدعوة من المجمع