أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٦٣ - عودة لنضال شكرى القوتلى
هذه الرقعة على الظلم و الظالمين و لعنهم و استنزل عليهم غضب الله و الملائكة و الناس أجمعين.
و ألح عليه النزف فضعف فانطرح على الفراش و ترك يده مدلاة يسيل منها الدم حتى بلغ الباب و خرج من تحته.
و اتفق فى ذلك الوقت أن كان الدكتور" قدرى بك" ٥٠ مارا فرأى الدم، و كان أحد المقبوض عليهم و هو طبيب و الأطباء غير كثير، فالحاجة إليهم شديدة، فهو لا يزال يستعان به داخل المعتقل، و كان قد قيل له كذبا أن السيد شكرى وشى به، أو أقر عليه فسخط و نقم فلما رأى الدم حدث نفسه أن السيد شكرى لابد أن يكون قد أدركه الندم، و أناب إلى الله و شفع إليه تعالى بدمه فانتحر.
و قال لنفسه حسنا صنع، و مضى فى طريقه، و لكنه ما لبث أن وقف مترددا و قال هذا الرجل قد كفر عن ذنبه بتوبته ربما حاول الانتحار، و التوبة تغسل الذنب و تمحو الخطيئة، و على الله لا على الناس حساب المسيئ، ثم من يدرى، فقد يكون الرجل مظلوما. لعله ما اعترف و لا أقر بشىء و عسى أن يكون ما بلغنى عنه مزورا ملفقا و هو برئ العهد، أتراهم كانون يتركوننى على قيد الحياة و على شهوده وكر راجعا إلى الباب و أهوى عليه بكتفه فحطه و دخل على السيد شكرى، فإذا هو فى غيبوبة من كثرة النزف، فعصب له يده عصبا قويا يرقأ العرق و ينقطع الدم، و حمله مستعينا بالحراس، فذهبوا به إلى مستشفى فظل فيه حتى أقبل عليه البرء و رجعت إليه قوته على الأيام.
و آثار الكتاب الذى كتبه بدمه ضجة فإنه كتاب رجل مشرف على الموت و تلك ساعة لا يهون فيها الكذب و التضليل، و كيف يكذب و هو