أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٨١ - مقدمة حول أهمية التواصل مع هؤلاء الأعلام
و الفرنسى ثم الإيطالى فيما بعد، و من ثم كان هؤلاء الليبراليون مختلفين عن المنهج الجديد فى نظم الحكم العربية.
و من ثم كان لابد أن تظهر فى الثقافة و السياسة شخصيات جديدة، و فى كل فروع الأدب و الفن، خاصة و الأفكار الجديدة كانت تحتاج شخصيات لها تكوينات جديدة مختلفة عن التكوينات الثقافية السابقة، رغم عدم الاستغناء عنها. إذ على الرغم من ليبرالية العقاد مثلا أو طه حسين- و إن كان له حس اشتراكى- فقد احتاج الواقع إلى فرسان و أعلام جدد، و لهذا تحدث هذه الفترة مخاضا سياسيا حتى استقرت نظم الحكم و عدلت من أوضاعها، و أخذت لنفسها، الشكل السياسى المناسب، و التنظيمات السياسية المناسبة، و قد شهدت مصر و الشام بخاصة طروحات نظرية سياسية و ثقافية جديدة، منذ عقد الأربعينات حتى هزيمة يونيو (١٩٦٧) و لكن الأنظمة العربية كلها كانت تعتقد فى ضرورة الوحدة العربية تحت أى شكل من الأشكال، و على الرغم من عدم تحقق الوحدة العربية حتى الآن، فإنها ضرورة، واجبة، لمواجهة التكتل العالمى الجديد، و مواجهة المشكلات العربية الداخلية.
و كان من الواضح، أن الأعلام التى أعطاها المازنى عناية كبيرة كانت تشترك فى عدة أمور.
أولها: إيمانها العميق بالقومية العربية، و ضرورة الوحدة العربية لمواجهة التمزق السياسى و الاجتماعى الذى سببه الاستعمار طوال عشرات السنين من هذا القرن.
ثانيها: كانوا أعضاء فى المجمع العلمى بدمشق و بغداد و مجمع اللغة العربية بالقاهرة، و يعنى هذا أن المفكرين و المثقفين و الأدباء