أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٠٧ - أربعة و أربعون عضوا فى المؤتمر
و قد تبينا من الحفلة الافتتاحية أن إلقاء ما عددنا من بحوث سيكون مشكلا عويصا فإن هذا كما أسلفت مهرجان لا مؤتمر و الوقت المحدد لكل قائل، نصف ساعة ليس إلا و الجمهور يطلب الكلام المؤثر. و كنت قد شاورت إخوانى قبل ذلك فأشار الدكتور طه بأن تلقى خلاصات لما أعددنا و أن ندفع البحوث المطولة إلى المجمع للنشر فى أوانه و قد فعل هو ذلك و فعله أيضا أحمد أمين بك و الأستاذ أحمد الشايب و الدكتور عزام، أما أنا فأقبلت على كلمتى أحذف منها و أختصر فما أجدانى هذا شيئا و خطر لى أن لعله كان الأوفق أن يكتفى بحفلة الافتتاح، و حفلة الختام، فيحضرهما الجمهور و يصفق فيهما لما يسمع على هواه، و تعقد فيما بينهما جلسات فى الصباح و المساء لإلقاء البحوث المطولة على الراغبين فى الاستفادة من طلاب الأدب و العلم غير إنى تبينت أثناء المهرجان أن هذا مستحيل، فإن لكل مدينة كبيرة من مدن الشام شخصيتها الخاصة و هى حريصة عليها، ضنينة بها و التنافس بينها قائم فلا معدى عن إقامة حفلات بها كالتى تقام بدمشق و إلا غضب و قد فكرت فى هذا و علته، فلما قمنا برحلتنا الطويلة إلى حمص و حماة و حلب و اللاذقية رأيت أن المدن متباعدة و أن الجبال و السهول تفصلها و العمران غير متصل بينهما فلا غرابة إذ أحست كل مدينة كبيرة أنها قائمة بذاتها و أن لها شخصيتها الخاصة التى تتميز بها و تنفرد على خلاف الحال فى مصر، فإن اتصال العمران بين المدن ينفى الإحساس بالاستفراد و تميز الشخصية و يجعل حياة كل بلد، متسربا فى حياة البلد الآخر، أما فى الشام فحلب مثلا هى حلب، و دمشق هى دمشق و لكل منهما خصائصها و هذا التميز ملحوظ