أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٦٧ - حديث عن صحافة الشام
الأسبوعية. و السوريون على العموم أميل إلى الجد فى صحافتهم.
و أشد عناية باللغة و الأسلوب. و القراء ينتظرون من الصحافة اليومية على الخصوص أن تفيدهم لا أن تسليهم:
اللغة العربية و الروح العربية:
و قد تكون اللغة العربية فى مصر أرقى. و أساليب الكتابة أجود، و أحسب أن السوريين لا ينكرون على مصر هذا السبق و التقدم، و لكن الروح العربية هناك أعمق و أعم و أشمل،، و ما من سورى، متعلم أو أمى، إلا و هو يعد نفسه معرقا فى العروبة، فلا فينيقية، و لا فرعونية و لا حيرة بين أصول شتى متقاربة أو متباعدة و إنما هى العروبة صرفا.
و أسماء الصحف نفسها تشهد بذلك و تعلنه بأقوى لسان و أعلى بيان، و من هذه الأسماء" ألف باء" و" فتى العرب" و" القبس" و" الوعى القومى" و ما يجرى هذا المجرى و ليس فى سورية من يستغرب أو ينكر اسما من هذه الأسماء، أو يحس أنها ثقيلة على اللسان حتى باعة الصحف ينادون بها كأنها أحلى الأسماء و أخف الكلمات و أعذبها.
و الأمر فى مصر على نقيض هذا، فإن اختيار اسم سهل الدوران على اللسان من أشق المتعبات المضنيات التى يعانيها من يهم بإصدار صحيفة ما يومية أو أسبوعية أو شهرية، و المصرى يعنى عند اختيار الاسم، بسرعة ذيوعه و خفته على لسان البائع حين يرفع به عقيرته يلوكه فى شدقيه، و أذكر أن مجلة" يد رزد ايجست"