أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الثانى تحليل مضمون الرحلة
هذه الرحلات المازنية نافذة على الذات المصرية و العربية و على الآخر البعيد المتقدم و من ثم كان الهدف القومى من بواعث و أهداف هذه الرحلات فى الداخل و الخارج فقد شهدت القرون التالية لابن جبير كثيرين من الرحالة الذين أغنوا الأدب العربى و بعض العلوم العربية الأخرى بما كتبوه فى رحلاتهم من أمثال:-" عبد اللطيف البغدادى" و" ياقوت الحموى" و" ابن سعيد" و" العبدرى" فى القرن الثالث عشر و" ابن بطوطة و" ابن خلدون" و" محمد بن رشيد الفهرى الأندلسى" و" محمد التجانى" فى القرن الرابع عشر. ثم رحلة" الظاهرى" و" الملك قايتباى" فى القرن الخامس عشر. و حتى هذا القرن فقد ظل العرب متفوقين فى ميدان الرحلات، إلى أن قامت حركات الاستكشاف الأوربية و كان العرب قد منوا بفترة من التأخر امتدت ثلاثة قرون أو يزيد عم خلالها الضعف و الجهل فى جميع ميادين الحياة و انصرف الكثيرون عن الحياة إلى الزهد، و لم يصلنا خلال هذه القرون شئ ذو بال من الرحلات فقد اقتصرت إلى حد كبير على زيارة" استنبول" عاصمة الخلافة العثمانية أو على الحج و زيارة الأماكن المقدسة الإسلامية و المسيحية و من أبرز هذه الرحلات رحلة سعيد المراكشى"" العياشى" و رحلة" عبد الغنى النابلسى" و رحلة" على الجبيلى" و ظل هذا الجمود العام يطبق على أدب الرحلة فى جملة ما يطبق عليه من حياة الأمة العربية حتى كانت النهضة الحديثة ففتحت على أساسها أبواب أوربا على البلاد العربية ١.
و من ثم جاءت رحلات القرن التاسع عشر الميلادى إلى أوربا استجابة لإعادة الرغبة فى الحياة و لهذا جاءت رحلات رواد النهضة