أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الثانى تحليل مضمون الرحلة
العشرين و المقارن بين نتاج القرن العشرين و نتاج القرن التاسع عشر و كتاباته يجدها مشحونة بوصف (الآخر) و الغوص فى تفاصيل حياته اليومية، و منجزاته الحضارية و الثقافة.
أما فى القرن العشرين فقد خف الانبهار بالآخر و حاول الرحالة العرب، و أصحاب كتب الرحلة أن يمدوا أبصارهم إلى الذات لأول مرة دون مقارنة بالآخر (الغريب) المتفوق علينا جميعا فقد اهتم هؤلاء الكتاب بذاتهم من ناحية (و هم رومانسيون ذاتيون بالضرورة) ثم اهتموا من الناحية الثانية بذاتهم القومية و العربية فإذا كانت الريحانيات تصف لبنان تاريخا و جغرافيا فرحلات إبراهيم المازنى تصف العلاقات العربية على المستويين: الإنسانى و الاثنوجرافى.
و هذا ما يتضح فى مقدمة رحلة الشام للمازنى- كما سنفصل بعد قليل و كما هو واضح فى كلمة"" ميخائيل نعيمة" للريحانيات المسماة" قلب لبنان" بقوله كنت بارا بأخيك و بالأدب العربى و بوطنك عند ما أصدرت قلب لبنان ......" ٢ فقد أحب الشاميون وطنهم مثلهم مثل بقية العرب و لو لا ضيق هؤلاء بالسلطة التركية المهيمنة لما هربوا من بلادهم إلى أوربا أو أمريكا، أو مصر لقد تعاملوا مع المهجر على أنه المنفى المختار و لم يخف واحد منهم تعلقهم بالوطن الأول و هذا واضح فى كتاباتهم الشعرية و النثرية. و لقد اختلطت مفاهيم السفر، و الرحلة، و المغامرة، و الهجرة، و المنفى فى هذه الكتابات كما اختلطت مفاهيم الوطن و الفردوس و الأمومة متوازية مع الحنين إلى هذا الوطن و قد تم ذلك رغم استفادتهم من مواطن الهجرة فى الثقافة بعامة و الأدب بخاصة حتى سبق إنتاجهم المكتوب أواخر القرن التاسع عشر متأثرا بالأشكال الغربية