أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٥٢ - دلالات المصطلح
الأماكن و الأجواء من الكتب العلمية المترجمة و بدأت هذه المصنفات بكتب الجغرافية الوصفية و هى معلومات تشكل جزءا من المؤلفات اللغوية تحت عنوان الصفات تبدأ من عصر المأمون بن هارون الرشيد بدأها (السدودسى المتوفى ١٩٥ ه) ثم (النضر بن شميل المتوفى ٢٠٣ ه) و الكندى من الأوائل الذين كتبوا فى الجغرافيا و كان من رؤساء حكمه العلم اليونانى بين العرب ١١.
و لهذا كانت الرحلة حلقة متسلسلة تراكمت فيها المعارف و تداخلت فيها العلوم حتى وصلت إلينا مكتوبة بطريقة يرضى عنها الذوق العام و ترضى- فى الوقت نفسه- ذوق صاحبها و يعنى ذلك أنها استقلت تدريجيا و خلصت مادتها من مختلف ذوق صاحبها. أى أنها استقلت تدريجيا كجنس كتابى أو أدبى متميز إذا أطلقناه، فهمنا منه شيئا محددا برغم اقتراب الدلالات من بعضها فيما تسمى بها الحركة الإنسانية عبر الزمان أو المكان. و لذلك حمل المصطلح فى ذاته تداخلات دلالية حتى أنه أطلق على أشياء، و موضوعات و حالات و صفات متعددة و من حقول دلالية و معرفية متعددة و مختلفة.
و الرحلة مصطلح يفيد الانتقال من نقطة إلى أخرى أى مغادرة مركز إلى مركز آخر و قد يفيد العودة إلى المركز الأول أو عدم العودة.
و لا يستخدم مصطلح الرحلة بمعنى السفر الجغرافى عبر المكان فقط، بل يشتمل على دلالات مجازية و رمزية أتاحت للمؤلفين- على سبيل المثال- استخدام المصطلح للدلالة على الرحلة الزمانية عبر الزمن مع ثبات المكان و الرحلة الروحية كما