أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٧٢ - حديث عن صحافة الشام
عاريا إلا من غطاء رقيق و أوصد النوافذ فى البداية ثم افتحها قليلا قليلا حتى تألف ذلك فصدرت عن رأيه فجاء الشتاء ألفيتنى قد استغنيت عن المعطف و عن الأردية الصوفية أيضا، و أنا الآن أسن عما كنت و أضعف و إن بانى لركيك جدا، و لكن الشتاء أحب الفصول إلى. و أنا أقوى على احتماله من الضخام الأبدان، لأنى عودت جسمى المقاومة و لم أكلها إلى الملابس، لم أعول عليها فى ذلك. و هذا مثال المرأة المحجوبة و المرأة السافرة، فالأولى: لا قدرة لا على المقاومة إذا احتاجت إليها لأن غيرها يتولاها عنها- و اعنى بغيرها جدران البيت و الرجال الذين يحمونها- أما السافرة فقد نزلت إلى الميدان و برزت فهى خليقة أن تكتسب على الأيام القدرة على المقاومة و ان تستفيد حصانة ذاتية تغنيها عن وقاية الجدران و حماية الرجل.
و كان الأستاذ ساطع بك الحصرى يصغى إلى حوارى هذا و نحن فى السيارة، و يشارك فيه، فسأل الشيخ المغربى، هل أنت سفورى يا أستاذ؟".
قال الأستاذ" نعم فى حدود الشرع".
قال ساطع بك (و هل بناتك سافرات؟) قال الأستاذ (لا)
قال ساطع بك (إذن لست سفوريا) و أكد له أن السفور لا مهرب منه. من العبث محاولة الوقوف فى وجه تياره و أنه خير للأمة أن تشترك المرأة فى حياتها بنصيبها العادل.
على أنى أود أن أقول إن حجاب المرأة السورية لا يمنعها أن تقوم بجهد مشكور فى خدمة بلادها، و قد أنشأت السوريات جمعيات