أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٦٤ - عودة لنضال شكرى القوتلى
يوشك بعد ثوان أن يلقى ربه؟ و الدم بدلا من المداد شىء مروع، فكان لهذا كله أثره و نجا من القتل غير واحد بفضله.
و إنما أقدم السيد شكرى على هذه التضحية الكبرى إشفاقا من عواقب الضعف الإنسانى فآثر أن يموت هو. و ينجو غيره.
و هذا خبر صحيح، لا يرتقى إليه شك يريك من أى معدن صيغ السيد شكرى القوتلى، فهو يتقلد اليوم منصب الرياسة ف الجمهورية السورية بفضله و حقه. السوريون جميعا يعرفون له هذه المزية و يقرون له بها. و قد يختلفون على غيره و لكنهم لا يختلفون فيه. و إجماعهم على توقيره و الثقة به تام، فما أخذوه بشىء فى حياته كلها فظل رجل سوريا الذى تطلع إليه الأبصار فى كل حادث ظل هو الرجل الذى لا يمنع فى شىء و لا يشتهى شيئا و لا يطلب هذه الدنيا و جاهلها، حتى حملوه حملا إلى دار الرياسة و هو فضلا عن ذلك يقرأ لا يترك عقله يصدأ، و لا يغتر بمنصب و لا يرى أنه زاد به شيئا أو أنه صار وقفا عليه.
و قد سئل السيد" سعد الله الجابرى" عن استقالته من الوزارة ما سببها؟. فكان جوابه و هل مناصب الحكم وقفا علينا؟ إنها للأمة لا لنا.
و خوطب السيد" فارس الخورى" بعد توليه الوزارة فى أمر فقال: إنما نحن هنا إلى حين فقط.
و هكذا يقول السيد شكرى القوتلى و رجال سوريا جميعا، بارك الله فيهم.