أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٥٤ - دلالات المصطلح
الزمان أو المكان أو النفس و النفس أو شىء آخر إنها تعنى (الحركة) فى النهاية أو التحول (بلا نهاية) أيضا و نجد فى لسان العرب أن (الرحل) مسكن الإنسان و ما به من أثاث و (الراحلة) ما تصلح للرحلة و الترحل- و الارتحال: (الانتقال) و هو (الرحلة، و الرحلة) (و الرحلة) اسم الارتحال و هو عكس الحلول و الترحل ارتحال فى مهلة ١٢ حيث أن مادة رحل و تقلباتها تدل على المسير و الانتقال مشروط بعده أو غير مشروط و أنها باستمرار (الرحلة) ضد الحل و الحلول و الاستقرار و نجد فيها أيضا (مادة رحل) دلالات التمكن و القدرة على الرحلة و لهذا نستشف من هذه المادة أن الرحلة مرتبطة بالمشقة و التعب لدى العرب الذين اشتقوا تقلبات هذه المادة.
و نجد أصداء متعددة لهذه الرحلة فى الشعر العربى الجاهلى و ما بعده فنسمع امرأ القيس قد طوف الآفاق و رحل فى كل واد يقول:-
فقد طوفت فى الآفاق حتى* * * رضيت من الغنيمة بالإياب
- و لكن شاعرا آخر يعد كل الدنيا بلاده، بل البر و البحر ملك له و لقومه و إن زدنا- و من عليها- يقول عمرو بن كلثوم فى قصيدته النونية الشهيرة:
و أنا المانعون لما أردنا و أنا* * * النازلون بحيث شينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا* * * و ظهر البحر نملؤه سفينا
لنا الدنيا و من أضحى عليها* * * و نبطش حين نبطش قادرينا
و يعنى ذلك أن العرب لم يخافوا السفر أو الرحلة إنما عمدوا إليها فى جاهليتهم و إسلامهم بل قلدوا الطبيعة فى تقلبها و كانت الشمس نموذجهم فى هذا السبيل لأنها تمثل حركة الزمان و ما