أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١١٧ - أكلة علائية
لرجال الأمن العام، فأبرزت كتاب التوصية مرة أخرى للضابط فأخذه مع الجوازات و ارتد إلى غرفته، و بعد دقائق أعيدت جوازات زملائى إليهم، و دعيت أنا إلى مكتب هذا الضابط فضحكنا و قلت هذه آفة الصحافة.
و جلست أمام الضابط فسألنى عن مسقط رأسى و عن أبى و أمى فقلت له مازحا- إننى الآن لا أب و لا أم فقد ماتا رحمهما الله.
و نظر فى كتاب التوصية ثم فى الجواز و قال: إن اسمك فى كتاب التوصية" عبد القادر المازنى" و فى الجواز" إبراهيم ......"
فأدركت أنه يلتمس حجة يردنى بها فقلت له" يا سيدى" إنى غير مسئول عن كتاب التوصية معظم الناس يختصرون الأمر و يهملون اسمى الأول على أنك تستطيع أن ترمى كتاب التوصية فى السلة أو تهمله و حسبك الجواز و فيه اسمى كاملا و صورتى و هذا وجهى أمامك.
فانتقل من ذلك مناقشتى فى هجاء اسم المازنى بالإنجليزية فى الجواز فأدركت أنه ليس بالإنجليزى و إن كان يجيد الإنجليزية و بينت له أنه مكتوب كما ينطقه الناس عادة.
ثم قلت له" اسمع من فضلك" أنه يستوى عندى أن تأذن لى فى الدخول أم تمنعنى منه و لكن رجائى إليك أن لا تطيل و تضيع الوقت فإن إخوانى لا يستطيعون أن يستأنفوا السفر إلا إذا عرفوا مصيرى فلا تجعلنى سببا فى إتعابهم.
فقال: إنها مسألة دقائق ليس إلا فانصرفت و لكن الدقائق صارت ساعتين و زيادة. و كنا نجلس فى السيارة تارة و نتمشى تارة