أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٤٠ - حديث عن النفس
تكليفى شيئا أو عقد أطراف المناديل أو دس رقع فى جيبى فما وجدت لشىء من هذه جدوى و أسلمت أمرها لله و لسوء حظها معى.
و قد اعترف شهود تلك الجلسة- كما اعترف الدكتور الجابرى- بأنى أنا محرز قصب السبق و لا جدال و كان هذا فوزا لى و لكنه فوز مقلوب أو كما يقول ابن الرومى (يرفعه الله إلى أسفل" على أن للنسيان مزايا فإنى أنسى المساءات و الأحقاد و الهجوم و المتاعب و أنام ملء جفونى و كفى بهذا ربحا.
أسلفت كل هذا لأقول: إن الأمير مصطفى الشهابى دعانا فى اللاذقية إلى العشاء فى داره، أو فى حديقتها على الأصح و لما كدنا نفرغ من الطعام أقبلت فرق الكشافة بالمشاعل و ازدحم فى الباب منها جماعة ثم تقدم غلام صغير فغنى و طرب و رجع بصوت لم اسمع أحلى منه و كان واقفا أمام شجرة وراءها من لا أرى هو يشيع فى يراع معه، و تكرر هذا و كان صاحب اليراع يضرب معازف شتى أيضا، و سمعنا غير ذلك أناشيد شتى، أعجبت بالعزف و حذقه فاقترحت على الأستاذ" عزمى النشاشيبى" ٣٤ مدير محطة الإذاعة بالقدس- و كان قريبا منى- أن يدعوه إلى الإذاعة، فقبل فقمت إلى حديث كان هؤلاء الفتيان واقفين و قلت لنفسى إنه يحسن أن أقيد أسماءهم لأذكرهم بما هم أهله بعد أوبتى إلى مصر ففعلت و أوصيت العازف أن يقابل الأستاذ" عزمى النشاشيبى" بذلك و قد كان موافقا معه عزمى على السفر إلى فلسطين للإذاعة و قد علمت أن هذا العازف أستاذ الموسيقى فى مدرسة خيرية هناك و كنت أود أن يتفق عزمى مع الغلام المغنى أيضا و لكنه قال: إن هذا عسير لأنه قاصر فتأسفت.