أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٦٤ - الفصل الثانى الخصائص الفنية لأدب الرحلة
ضرورة توفر الصدق و الأمانة فى التسجيل إلا أنه لا يرقى إلى دقة و موضوعية التوثيق الذى بعد أن يسجل و يصف و يحلل و يناقش و يحاور هذه الأشياء المسجلة حتى يصل إلى حقيقتها و هنا تصبح التسجيلية التوثيقية إحدى خصائص أدب الرحلة فى القديم و الحديث على السواء تضاف إلى معارف المتلقين فيزدادون معرفة و خبرة و ثقافة لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس، و بكبد الرحلة و العشرة و تضيع السنين الطوال من العمر فبعض الرحالة قضى خمسة و ثلاثين عاما من الرحلة و هذا ما لم يستطعه أحد فهناك جانب التضحية بالنفس و الإحساس بالشهادة و هذا الإحساس يزيد من نفس المتلقى، إكبارا و اندهاشا من شجاعة هذا المغامر المضحى، فتزيد أهمية المعلومة التى يتلقاها و من ثم يحس (الراوى الرحالة الكاتب) بميزة نفسية و فكرية ثقافية على المتلقى لأنه رأى و سمع ما لم يروه أو يسمعوه و لا يتيسر لأى أحد.
- المقارنة:
و يقارن الرحالة و المتلقون فى الوقت نفسه ما يستمعون إليه بما هو حاضر لديهم فى نفوسهم و بلادهم و هى مقارنة يقصد منها معالجة القصور المعرفى الذاتى- الفردى و الجماعى لهذا تقوم هذه الرحلات بواجب أخلاقى هو تهذيب النفس و التواضع أمام اتساع الكون أمام نظر الرحالة و امتلاء الدنيا بالعجيب فى البر و البحر فى الناس و فى المخلوقات و الطبيعة يحس المتلقى ساعتها ضآلة نفسه و ضآلة موقعه الجغرافى أمام هذه البلاد التى لا تنتهى و يحس أنه قطرة فى محيط الخلق، و كم قامت مشاريع إصلاحية من جراء هذه