أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٦٣ - الفصل الثانى الخصائص الفنية لأدب الرحلة
- الوظيفة التوثيقية:
من أهم الجوانب الموضوعية فى أدب الرحلة أنه وثيقة تاريخية على مرحلة محددة من الزمان و المكان و الإنسان، فالرحلة حين يسجلها يعرف أنها ستقرأ فى كل زمان آت لهذا يتحرى جانب الصدق و الأمانة فى الوصف و الحكى لأن هذا الجانب يعرضه لنقد الناس أو نقمة الحال أو يتعرض- عند الكذب- إلى هذه الحالات جميعا ثم إن أصحاب البلاد التى زارها سيصفونه بالكذب و الخداع لأنه لم يكن أمينا على ما رأى.
و هنا- أيضا- يتعرض الرحالة لموقف صعب حين يصف وصفا سيئا لعيوب الجماعات الأخرى، المختلفة معه فى الدين أو الثقافة لأنه يصبح ذا منظور قاصر و ذاتى و اليوم و نحن نقرأ بعض رحلات الرحالة المسلمين تحسن جانب التعالى و احتقار من ليس من دينى و لغتى و هو أمر غير محمود، و هذا ما يبتعد عنه الرحالة العرب المتحدثون و يظهر هذا الحرص فى وصف الرحلات التى قام بها الأدباء العرب فى القرن العشرين فى البحر أو فى النيل فى أوروبا أو آسيا أو أفريقيا أو أمريكا فهم يصفون الجوانب المشرقة الجميلة التى تصلح كمتعة و معرفة و توثيق فى آن واحد، و كأن الكتاب المحدثين يشوقونا و يحببوننا فى هذه الرحلات و إن جاءت الصفات السلبية لديهم- بالقياس بما نحن عليه- ألحقت بقولهم أن لكل جماعة حياة و ثقافة و دينا.
أما حكايات الغرائب و العجائب و العفاريت و الجنيات و الشياطين فالمقصود بها جانب التشويق و الإبهار إلى جانب التوثيق، و هنا يختلف مصطلح التوثيق عن مصطلح التسجيل فعلى الرغم من