أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثانى تحليل مضمون الرحلة
و كانت (المعرة) محط أنظاره لأنها مسقط رأس أبى العلاء صاحب الذكرى و قد أعطت سياقات ورود المعرة تداعيات و ذكريات عن المعرى فى حياته و مماته، و قد تفهم المازنى كثيرا من سلوكيات المعرى عند ما رأى الحياة فى المعرة، و قد أشار إلى (الأكل العلائى) و لذلك كانت الرحلة مفيدة من عدة زوايا منها زاوية المكان و ما يوحى به، و ما يراه المازنى فيه بالعين المعاصرة.
و الزمان الضيق المحدد بعدة أيام فى المؤتمر و عدة أيام قبله و بعده حصر المازنى و جعله محددا بحواسه بما رآه و بما استمع إليه و ما أحسه و لكن لأن كتابة الرحلة تمت بعد عودته إلى القاهرة فقد استسلم كعادته إلى الحكايات الفرعية التى تمثل استطرادا يفيد الصورة العامة لكتابه و من ثم فتحت هذه الاستطرادات للزمن فتحات للماضى و الحاضر و المستقبل فقد اختار هو قالب المقال القصصى ليكتب من خلاله صياغته للرحلة و جاءت- من هنا- التقسيمات المتعددة و الكثيرة لرحلة الشام لتتناسب مع نشرها كسلسلة من المقالات فى مجلة البلاغ، و لكنه حين جمعها فى مخطوطة واحدة راعى التسلسل الزمنى فى معظمها و لكنه كان يضيف بعض الوحدات و المشاهد ليضمن أنه أرضى كل الأطراف و تحدث عن العلاقات الإنسانية بشكل يتوازن مع حديثه النقدى فى المؤتمر و المتمثل فى بحثه عن أبى العلاء.
و يتضح هذا التوجه المتوازن بين العلاقة الإنسانية و العلاقة النقدية عند مراجعة ما كتبناه بعد نهاية نص كتاب رحلة الشام أعنى التعريف بالشخصيات المهمة و الفهرست التفصيلى لموضوعات الرحلة.