الافق أو الافاق - منتظري، حسينعلي - الصفحة ٣٨ - الناحية الاولي ما تفيده قواعد علم الهيئة

بل اما أن يصل اليها في الليل الاتي أو وصل اليها في الليل السابق ثم أخذ في النقصان . و بالجملة ليست تلك الاحوال المذكورة من الامور التكوينية المطلقة الثابتة في كل الاحوال و الشرائط و الامكنه بحسب وضع القمر بالنسبة الي الشمس من دون لحاظ الناظر و موقعيته، بل هي أمور نسبية تحدث للناظر بما له من الموقعية المكانية و الزمانية و بملاحظة كيفية وضع القمر بالنسبة الي الشمس . و المهم الذي لابد أن نصر عليه هنا و نلفت نظر القاري اليه، هو أن محل البحث بيان وظيفة العباد الذين يسكنون الارض، حيث ان خطابات الشرع في مثل : "اذا رأيتم الهلال فصوموا..." متوجهة اليهم، و رؤيتهم هي التي تكون موضوع صومهم أو فطرهم أو مناسك حجهم ; فلا ينبغي الصفح عن محل سكناهم في الارض بما لها من المدخلية الاساسية في كيفية ظهور تلكم الحالات المختلفة و منها الهلال، و لا معني لالغاء محل الناظر معللا بعدم مدخلية الارض في تكون الاحوال المذكورة . و ببيان آخر - سيأتي تفصيله - ليس بحثنا في مسألة الهلال بحثا طبيعيا أو رياضيا، بل بحثا شرعيا من جهة أن الهلال جعل ميقاتا للناس و موضوعا لحجهم و صيامهم و نحو ذلك من متعلقات الاحكام الشرعية، و موضوع الحكم يجب أن يكون في متناول اطلاع المكلفين، و في أعصارنا و ان اخترعت وسائل الارتباط و الاطلاع العالمي من الراديو و التلفزيون و نحوهما، و لكن في عصر تشريع الاحكام الشرعية لم يكن في متناول اطلاع المكلفين الا هلال أفق بلدهم أو ما قاربه، فتذكر.