الافق أو الافاق - منتظري، حسينعلي - الصفحة ٤٧ - الناحية الثانية ما تفيده الادلة الفقهية

المتفاهم من قوله : "شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة" هو كون الشاهدين منبعثين من بين جميع أهل الصلاة، و المتفاهم من قوله : "الا أن يقضي أهل الامصار" اعتبار قضاء جميع أهل الامصار في وجوب قضاء الشخص دون رؤية أهل مصر واحد، و هذا ينتج أن رؤية البلد الواحد لاتثبت أول الشهر لجميع البلاد، فالرواية علي خلاف المطلوب أدل ; كما أنه قد استشكل فيه المحقق الخوانساري (ره) أيضا بقوله : "... لا يخلو متنها عن اشتباه، و كأنه (ع) أشار الي تعليق وجوب القضاء بشهادة العدلين من بين جميع المسلمين أو بشيوع الرؤية بين أهل الامصار، و يمكن أن يقال : ان العدلين من بين جميع المسلمين لا عموم له قربا و بعدا بالنسبة الي العدلين، بل التعميم فيه فيمن لم ير، فهو مطلق يمكن حمله علي القريب بقرينة التعارف كما عرفت في غيرها من الروايات . وعموم أهل الامصار يفيد اعتبار القريب والبعيد جميعا، ولا يدل علي جواز الاكتفاء بالبعيد كما هو مطلوبه (ره); و حيث لا يمكن اعتبار الجميع علي ما هو معلوم من الخارج فيحمل علي مصر كل أحد، و لا يفيده ذلك أصلا كما لا يخفي"[١]. الوجه الثالث : الخبر الوارد في شأن الحساب و المنجمين، و هو ما رواه محمد بن الحسن الطوسي باسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسي قال : "كتب اليه أبو عمر: أخبرني يامولاي ! انه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه و نري السماء ليست فيها علة و يفطر الناس و نفطر معهم، و يقول قوم من الحساب قبلنا: انه يري في تلك الليلة بعينها بمصر و أفريقية و الاندلس، هل يجوز - يا مولاي ! - ما قال الحساب في

[١] مشارق الشموس، ج ٢، ص ٤٧٣.