الافق أو الافاق - منتظري، حسينعلي - الصفحة ٦٣ - أدلة مقالة المشهور

و هل يصح أن يوجب الشارع أحكاما علي الناس لجميع الازمنة، و لكن يكون موضوع تلك الاحكام أمورا مجهولة ليست في متناول أيدي الناس و لايمكن لهم الظفر به و العثور عليه و لاينطبق علي ما هو مراد الشريعة في بدو الجعل و بعده الي أن تمضي سنون كثيرة ثم ينطبق علي ذلك في العصور المتأخرة بسبب التطورات العلمية و التقدمات الصناعية و اطلاع الناس عن رؤية الهلال في قطر من أقطار العالم عن طريق "التلغراف"، "التليفون"، "اللاسلكي"، "التليفزيون"، "الهاتف النقال"، "الطابعة اللاسلكية"، "شبكة انترنت" و غيرها من الادوات الاتصالية ؟ و هل يمكن الالتزام ببطلان حج من حج برؤية الهلال في بلادهم ليلة الجمعة مثلا ثم ظهر أن أهل المغرب رأوا الهلال بعد ثماني ساعات في ليلة الخميس، لعدم ادراكهم يوم عرفة و ليلة العيد و يومه بحسب الواقع ؟ و ببيان آخر أن مقتضي قوله تعالي : (يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس و الحج ...) [١] أن علي الناس أن ينظموا أعمالهم الموقته بالشهور أو الايام الخاصة كالصوم و الحج و نحوهما علي الاهلة، و ما كان تحت اختيار الناس و اطلاعهم في تلك الاعصار هي أهلة بلادهم و ما قاربها لا أهلة البلاد البعيدة التي لم يكن لهم في تلك الاعصار طريق الي الاطلاع عليها. و اختلاف البلاد في تكون الهلال و رؤيته في آفاقها كان أمرا ثابتا بحسب الواقع، فلو كان الموضوع للصوم و الحج و نحوهما الهلال المتكون و المرئي في بلدما، و لو كان بعيدا جدا، للزم بطلان أعمالهم اذا عملوا بها

[١] البقرة (٢): ١٨٩.